شهدت عدة مدن إيرانية خلال يومي 4 و5 أكتوبر تجمعات احتجاجية لمتقاعدي الاتصالات والضمان الاجتماعي وصناعة الصلب، إلى جانب احتجاجات لطلاب وأصحاب متاجر، في مشهد يعكس اتساع رقعة السخط الاجتماعي وتحوّل المطالب المعيشية إلى شعارات سياسية مباشرة ضد النظام.
وقال موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في تصريح صحفي، إن ما تشهده المدن الإيرانية لم يعد مجرد احتجاجات مطلبية منفصلة، بل هو تعبير عن أزمة شاملة تمس مختلف فئات المجتمع، من المتقاعدين والعمال إلى الطلاب وأصحاب المتاجر.
وأكد أفشار أن أهمية هذه التحركات تكمن في طبيعة الشعارات التي يرفعها المحتجون، مشيرًا إلى أن هتافات مثل «عدونا هنا، يكذبون حين يقولون إنه أمريكا» و«لا نريد الحرب ولا القتل؛ بل نريد الرفاهية الدائمة» تكشف أن قطاعات واسعة من المجتمع باتت تربط تدهور أوضاعها المعيشية مباشرة بسياسات النظام نفسه، لا بالعوامل الخارجية فقط.
وأضاف أن هتافات المتقاعدين للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين والعمال والمعلمين المعتقلين تمثل تطورًا نوعيًا، لأنها تربط بين المطالب الاقتصادية والحريات السياسية، وتدل على أن الاحتجاج الاجتماعي بدأ يتجاوز حدود الأجور والمعاشات إلى مساءلة طبيعة الحكم وأسلوب القمع.
وأوضح أفشار أن احتجاج متقاعدي الاتصالات على مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري، واتهامهم جهات مثل «اعتماد مبين» بنهب حقوقهم، يعكس اتساع الوعي الشعبي بدور المؤسسات التابعة للحرس في السيطرة على قطاعات اقتصادية واسعة وتحويلها إلى مصادر نفوذ وربح على حساب المواطنين.
وأشار إلى أن شعار «كفى وعودًا، موائدنا فارغة» يلخص بصورة مباشرة الأزمة التي يعيشها ملايين الإيرانيين، حيث تتراجع القدرة الشرائية وترتفع تكاليف المعيشة بينما تستمر السلطة في توجيه الموارد إلى الأجهزة الأمنية والمشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية.
ولفت أفشار إلى أن شعار «الخبز والحرية لا ينفصلان» الذي رفعه عمال هفت تبه يحمل دلالة سياسية واضحة، لأنه يعبر عن وعي متزايد بأن الأزمة الاقتصادية لا يمكن فصلها عن غياب الحريات وعن بنية الحكم التي تضع القمع والأمن فوق حقوق الناس واحتياجاتهم.
وشدد على أن تزامن احتجاجات المتقاعدين مع تحركات الطلاب وأصحاب المتاجر يكشف اتساع قاعدة السخط الاجتماعي، وأن هذا التعدد في الفئات المحتجة يزيد من صعوبة احتواء الأزمة بالحلول الجزئية أو الوعود المؤقتة.
وأضاف أفشار أن النظام يحاول باستمرار تحويل الأنظار نحو الحرب والعقوبات والمفاوضات، لكن الشعارات التي يرددها المحتجون في الشارع الإيراني تكشف أن الناس باتوا أكثر وعيًا بأن جذور الأزمة موجودة في الداخل، في الفساد، ونهب الثروات، وهيمنة الحرس الثوري، وسياسات القمع.
وختم موسى أفشار تصريحه بالقول إن «الاحتجاجات الحالية تؤكد أن الأزمة المعيشية تتحول تدريجيًا إلى أزمة سياسية. وعندما يهتف المتقاعد والعامل والطالب بأن العدو في الداخل، وأن الخبز والحرية لا ينفصلان، فهذا يعني أن المجتمع بدأ يتجاوز المطالب الجزئية نحو مواجهة أعمق مع نظام فقد القدرة على الاستجابة لمطالبه الأساسية».


