قال عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية موسى أفشار ، إن التطورات الاقتصادية والاجتماعية الأخيرة في إيران تكشف أن أخطر ما يواجه نظام الولي الفقيه اليوم ليس الضغوط الخارجية أو احتمال تجدد المواجهة العسكرية، وإنما تراكم الغضب داخل المجتمع وتحوله إلى قوة انفجارية تهدد النظام من الداخل.
وقال أفشارفي تصريحات له : “النظام يحاول باستمرار تصوير التهديد الخارجي باعتباره القضية الرئيسية التي تواجه إيران، لكن سلوك مسؤوليه يكشف حقيقة مختلفة تماماً. هاجسهم الأول هو الشارع الإيراني. إنهم يعرفون أن المجتمع وصل إلى درجة من الاحتقان تجعل قراراً اقتصادياً مثل رفع سعر البنزين قادراً على إشعال احتجاج يبدأ بمطلب معيشي، ثم يتحول سريعاً إلى مواجهة سياسية مع النظام برمته».
وأضاف أن الخوف من ملف البنزين مفهوم في ضوء تجارب الانتفاضات السابقة، موضحاً أن الظروف الراهنة أشد خطورة بالنسبة إلى السلطة، لأن ارتفاع الأسعار لم يعد أزمة منفردة، بل يأتي وسط تراجع القدرة الشرائية واتساع الفقر والبطالة وانهيار قطاعات من الإنتاج والخدمات.
وأشار أفشار إلى أن الأرقام التي يعلنها مسؤولو النظام أنفسهم تكشف حجم المأزق. فقد أقر رئيس منظمة التخطيط والموازنة بوجود عجز بلغ 700 ألف مليار تومان خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، إضافة إلى نحو 260 ألف مليار تومان من العجز في صندوق ترشيد الدعم. وقال: «عندما يصل العجز إلى هذه المستويات، يصبح كل خيار أمام النظام مكلفاً: إذا لجأ إلى طباعة النقود فإنه يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، وإذا رفع أسعار البنزين والسلع الأساسية فإنه يخاطر بإشعال الشارع».
وأوضح أن المسألة الأهم ليست اقتصادية فحسب، وإنما تتعلق بأولويات السلطة. وقال: «في الوقت الذي تتراجع فيه معيشة ملايين الإيرانيين، تبقى المحافظة على تمويل الأجهزة العسكرية والأمنية وحرس النظام في مقدمة أولويات الحكم. وهذا يكشف أن السلطة لا تدير الاقتصاد من أجل رفاه المجتمع، بل تديره وفق متطلبات بقائها».
وأضاف أفشار أن النظام يواجه هنا تناقضاً يصعب حله: «هو يحتاج إلى مزيد من الأموال لتمويل أجهزة القمع وضمان ولائها، لكنه لا يستطيع استخراج هذه الأموال من مجتمع أنهكته الأسعار دون زيادة الغضب. وكلما ازداد الغضب، احتاج إلى مزيد من القمع، ومزيد من القمع يحتاج بدوره إلى مزيد من الموارد. هذه دائرة مغلقة تكشف عمق مأزق النظام».
وأكد أن اختزال الاحتجاجات الإيرانية في الأزمة المعيشية وحدها سيكون خطأ، قائلاً: «الفقر والتضخم والبنزين قد تكون شرارة، لكنها ليست جوهر المشكلة. التجربة أثبتت أن المطالب الاقتصادية تتحول سريعاً إلى شعارات سياسية ضد نظام ولاية الفقيه، لأن الإيرانيين يدركون العلاقة بين تدهور معيشتهم وبين الفساد والقمع وتبديد ثروات البلاد على المشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية».
وختم موسى أفشار بالقول: «لهذا أعتقد أن النظام يخشى الانتفاضة الداخلية أكثر من الحرب الخارجية. فالضربة العسكرية قد تدمر منشأة يستطيع إعادة بنائها، والعقوبات قد تزيد أزمته الاقتصادية، لكن انتفاضة شعبية واسعة، عندما تقترن بوجود مقاومة منظمة وشبكات قادرة على استمرار الحراك وكسر حاجز الخوف، تهدد أصل السلطة نفسها. وهذه هي المعادلة التي تفسر حالة القلق والارتباك التي نشهدها اليوم داخل النظام».


