قال عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية،مهدي عقبائي، إن بقاء نظام الملالي بعد التحولات العاصفة التي شهدها عام 2026 لا يعني أنه تجاوز أزماته أو استعاد استقراره، بل يعني أنه استطاع حتى الآن احتواء تداعياتها وشراء المزيد من الوقت.
وأضاف عقبائي في تصريحات له أن مقتل علي خامنئي في فبراير/شباط، وانتقال موقع الولي الفقيه إلى ابنه مجتبى خامنئي، والحرب وتداعياتها، وفشل وقف إطلاق النار في إنتاج تسوية مستقرة، إلى جانب الأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الداخلية، وضعت النظام أمام مجموعة من الأزمات المتزامنة التي لم يتمكن من معالجة أسباب أي منها بصورة جذرية. وقد تولى مجتبى خامنئي منصب الولي الفقيه في مارس/آذار، لكنه بقي بعيداً عن الظهور العلني طوال الأشهر التالية.
وأوضح أن هناك فارقاً أساسياً بين حل الأزمة وإدارتها، قائلاً: «نظام ولاية الفقيه بنى استراتيجية بقائه طوال عقود على القمع، وعائدات النفط، وتصدير الأزمات، والحروب الخارجية، والمناورات الدبلوماسية. هذه الأدوات قد تؤخر انفجار الأزمة، لكنها لا تزيل أسبابها».
وأشار عقبائي إلى أن انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026 أثبتت مرة أخرى سرعة انتقال الأزمة المعيشية إلى مواجهة سياسية مع النظام، فيما تتواصل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في ظل الحرب والعقوبات. وأضاف أن استمرار التوتر داخل السلطة حول كيفية التعامل مع الحرب والمفاوضات يعكس بدوره غياب مخرج مستقر من المأزق الراهن.
وأكد أن الحرب الخارجية لم تُسقط النظام، لكنها لم تعالج أزماته أيضاً، وقال: «السؤال ليس كم من الوقت يستطيع النظام شراءه، بل ماذا يستطيع أن يفعل بهذا الوقت؟ فإذا بقي الاقتصاد مأزوماً، والمجتمع غاضباً، والصراع داخل السلطة مستمراً، والمواجهة الخارجية مفتوحة، فإن شراء الوقت يعني تراكم الأزمة وليس حلها».
وأضاف أن العامل الأكثر حساسية بالنسبة إلى النظام يبقى داخل إيران، حيث يترافق الغضب الاجتماعي مع وجود مقاومة منظمة وشبكة متنامية من وحدات المقاومة. وقال إن «التقاء الاحتجاج الشعبي بقوة منظمة قادرة على الاستمرار هو ما يخشاه النظام أكثر من أي شيء آخر، لأنه يمكن أن يحول الغضب المتراكم إلى حركة سياسية تستهدف تغيير النظام».
وأكد عقبائي أن المقاومة الإيرانية لا تراهن على حرب خارجية ولا على انهيار تلقائي للسلطة، بل على الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مشدداً على أن التغيير الديمقراطي يجب أن يأتي من داخل إيران وبإرادة الإيرانيين أنفسهم.
وختم بالقول: «النظام استطاع حتى الآن تأجيل سقوطه، لكنه لم يحل الأسباب التي تنتج أزماته الواحدة تلو الأخرى. قد يشتري المزيد من الوقت، لكن كلمة الحسم في نهاية المطاف ليست بيد القوى الخارجية ولا في صفقات إنقاذ النظام؛ إنها بيد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، من أجل إسقاط دكتاتورية الملالي وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة ومستقلة».





