أطلقتُ في أفُقِ المتابِ عيوني
وأنا المُسيءُ وكم أسأتُ ظنوني
وطفقتُ أذرفُ أدمعي بغزارةٍ
ثَقُلَتْ عليَّ مِن الذنوبِ ديوني
ما عِشْتُ إلا في غرورٍ كاذبٍ
والوهْمُ أشنعُ فوقَ كلِّ جنونِ
أنا ما زرعتُ حدائقًا ريَّانةً
وحصادُ عُمري لن يُدافعَ دوني
لا تعجبنَّ إذا أسلتُ مدامعي
أسفًا بدمعٍ في الفؤادِ هَتُونِ
أيقنت أنَّ مَناقبي أكذوبةٌ
أنَّى ستنفعني بيومِ مَنونِ !
ألقيتُها عنّي أفارقُ زيفَها
ليعودَ لي بعد السَّرابِ سُكوني
ما ثَمَّ عبدٌ يستريحُ فؤادُهُ
إن كان يرضى بالحياةِ الهُونِ
ما الحُرُّ إلا مَن صَحا مِن غفلةٍ
ليفُكَّ أسْرَ فؤادهِ المرهونِ
لا عِزَّ إلا أن يعانقَ توبةً
يحيا بها في سعدِها الميمونِ
ويرى بها وجهَ السعادةٍ باسمًا
ينأى بها عن عالَمٍ محزونِ
تَوًّا أفاق القلبُ مِن شهواتِهِ
ورأى انبعاثَ الطيِّبِ المكنونِ
يهوى الأماجدَ سالكينَ هدايةً
يَسعَونَ بالإيمانِ دونَ كُمُونِ
هَتَفَتْ جوانحُهُ بأطيبِ صرخةٍ
معكمْ إلى نبضِ الحياةِ خذوني


