تشهد خارطة التجارة العالمية في عام 2025 تحولاً دراماتيكياً بعد سنوات من التقلبات العنيفة، حيث أظهرت النتائج المالية لمجموعة CMA CGM فجوة متسعة بين الكفاءة التشغيلية والقدرة على تحقيق الربحية.
فرغم أن سفن المجموعة تشق البحر وهي محملة بأرقام قياسية من الحاويات، إلا أن ميزانياتها العمومية تواجه ضغوطاً ناتجة عن فائض المعروض وتآكل أسعار النولون، مما يضع الصناعة بأكملها أمام اختبار الصمود في وجه دورة اقتصادية جديدة تتسم بـلنمو البطيىء.
فخ الأحجام المرتفعة وضغوط الأسعار
سجلت CMA CGM نمواً في أحجام الحاويات المنقولة بنسبة 2.8% لتصل إلى 24.2 مليون حاوية مكافئة، مدفوعة بطلب استهلاكي قوي في الأسواق الناشئة وتدفقات تجارية مرنة، إلا أن هذا الازدحام على أرصفة السفن لم يترجم إلى نمو مالي، إذ تراجعت الإيرادات الإجمالية للمجموعة بنسبة 2% لتستقر عند 54.4 مليار دولار.
هذا التناقض يعود بشكل أساسي إلى انخفاض متوسط العائد لكل حاوية بنسبة 8.7% ليصل إلى 1414 دولاراً، نتيجة دخول سعة شحن هائلة للسوق العالمية أدت إلى اختلال توازن العرض والطلب.
انكماش الهوامش وصمود الخدمات اللوجستية
انخفضت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لقطاع الشحن البحري بنسبة حادة بلغت 30% لتصل إلى 7.9 مليار دولار، مما أدى لتقلص هامش الربح بمقدار 7.8 نقطة مئوية.
وفي المقابل أثبتت استراتيجية “التنويع” التي انتهجها “رودولف سعادة” رئيس مجلس ادارة الشركة والخط الملاحى نجاعتها، حيث حافظ قطاع اللوجستيات ( CEVA Logistics) على استقرار إيراداته عند 18.3 مليار دولار، مما وفر وسادة أمان مالية للمجموعة وخفف من حدة الصدمات التي تعرض لها الشحن البحري التقليدي.
طفرة المحطات والاستثمارات العابرة للقارات
شهد قطاع “الأنشطة الأخرى” الذي يضم الموانئ والشحن الجوي قفزة نوعية بإيرادات بلغت 4.3 مليار دولار بنمو قدره 48.4%، واستثمرت المجموعة 2.5 مليار دولار لتعزيز محفظتها التي تضم 66 محطة حاويات في 40 دولة.
وشملت الاستثمارات الاستحواذ الكامل على “Santos Brasil” شركة لوجيستيات برازيلية، وتوسعات استراتيجية في ميناء خليفة بالإمارات وميناء جدة الإسلامي بالسعودية، مما يعزز من سيطرة المجموعة على سلاسل الإمداد من المنبع إلى المصب.
الرهان الأخضر ومستقبل الطاقة البحرية
لم تمنع الضغوط المالية المجموعة من المضي قدماً في خطة “إزالة الكربون”، حيث تسلمت 27 سفينة جديدة تعمل بالغاز الطبيعي المسال والميثانول خلال عام 2025.
ورفعت إجمالي استثماراتها في الوقود البديل إلى ما يقرب من 30 مليار دولار، بهدف تشغيل أكثر من 200 سفينة بطاقة منخفضة الكربون بحلول عام 2030، مما يعكس رؤية طويلة الأمد تهدف للامتثال للمعايير البيئية الصارمة وتحقيق الريادة في الشحن المستدام رغم تحديات السوق الراهنة.
المصدر: وكالات
مستفاد من الذكاء الاصطناعى


