في وقت يعاني فيه مؤشر “داو جونز” من نزيف النقاط، تحول قطاع الطاقة إلى “ملاذ إجباري” للمستثمرين الباحثين عن التحوط ضد التضخم الجيوسياسي، حيث سجلت أسهم الشركات النفطية الكبرى (Super Majors) قفزات استثنائية تعكس حالة “انفصال” واضحة عن المسار الهبوطي للسوق العام.
وقد قادت شركة إكسون موبيل (ExxonMobil) هذا التوجه بتسجيل سهمها مستويات قياسية جديدة (52-week high) متجاوزاً 162 دولاراً، مدفوعاً بتوقعات نمو الأرباح الصافية نتيجة ارتفاع هوامش التكرير، وهو ما تكرر مع توتال إنرجيز (TotalEnergies) وإيني (ENI) اللتين حققتا مكاسب تجاوزت 10% منذ بدء التصعيد.
وتكمن جاذبية هذه الشركات في امتلاكها محافظ إنتاجية “خارج منطقة الخطر”، وتحديداً في حوض بيرميان الأمريكي وبحر الشمال، مما يجعلها المستفيد الأول من سد فجوة الإمدادات التي خلفها تعطل 20% من تدفقات الخام العالمية عبر مضيق هرمز.
ومع ذلك، يراقب المحللون في “جولدمان ساكس” و”باركليز” ظاهرة “تدمير الطلب” (Demand Destruction) كخطر كامن قد يقلب الطاولة على هذه المكاسب؛ فوصول خام برنت إلى مشارف 110 دولارات بدأ بالفعل في الضغط على قطاعات النقل والصناعات التحويلية، مما قد يؤدي في النهاية إلى ركود اقتصادي يقلص الطلب على الوقود ويجبر أسهم الطاقة على التراجع لاحقاً.
وبينما تواصل شركات مثل شيفرون (Chevron) وكونوكو فيليبس (ConocoPhillips) جني ثمار “علاوة المخاطر”، تظل الأسواق في حالة ترقب حذر لتصريحات البيت الأبيض، حيث أن أي انفراجة دبلوماسية مفاجئة قد تؤدي إلى عمليات بيع واسعة وجني أرباح سريع (Sell-off).
ويعني ذلك أن الاستثمار في قطاع الطاقة حالياً هو رهان على استمرار “الانسداد الجيوسياسي” أكثر من كونه رهاناً على القيمة التشغيلية المجردة.


