يعكس الانتعاش الطفيف لأسعار الذهب حالة الترقب الشديدة التي تهيمن على الأسواق المالية العالمية؛ إذ تسهم التوترات العسكرية المتصاعدة بالشرق الأوسط في إشعال مخاوف التضخم مجدداً عبر قفزات أسعار النفط، مما يضع المستثمرين في مواجهة مباشرة مع احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
تعافي الذهب
ارتفعت أسعار الذهب في تعاملات اليوم الأربعاء، متعافية من أدنى مستوياتها في نحو أسبوع، مع ترقب المستثمرين لصدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وسط مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية الناتجة عن التطورات الجيوسياسية الراهنة.
أداء المعاملات
صعد الذهب بالمعاملات الفورية 0.45% إلى 4123.28 دولاراً للأوقية بحلول السابعة صباحاً بتوقيت غرينتش، معوضاً خسائر الجلسة. وفي المقابل، انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للمعدن تسليم أغسطس بنسبة 0.4% لتستقر عند 4138.80 دولاراً.
مسببات سياسية
تزامنت تحركات الذهب مع تصاعد التوترات الإقليمية إثر تنفيذ واشنطن ضربات عسكرية على إيران، وإلغائها تراخيص بيع النفط الإيراني، بالتوازي مع تعرض ثلاث ناقلات نفط وغاز لهجمات مباشرة ومؤثرة في مضيق هرمز الحيوي.
وعيد متبادل
هددت القوات المسلحة الإيرانية، عبر بيان لمقر “خاتم الأنبياء”، باعتبار أي موقع يسمح لأمريكا بمهاجمتها هدفاً مشروعاً؛ كما جددت وزارة الخارجية الإيرانية تحذيراتها لدول المنطقة من السماح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضدها.
رؤية تحليلية
أوضح إيليا سبيفاك، رئيس الاقتصاد الكلي بـ”تاستي لايف”، أن الساعات الماضية شهدت تجدد مخاوف التضخم؛ مما دفع السندات للانخفاض والدولار للارتفاع قليلاً متسبباً بتراجع الذهب، قبل أن يبدأ المعدن بالاستقرار بعد انتهاء التصحيح.
ارتدادات مالية
قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% في التعاملات المبكرة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية؛ في حين تمسك الدولار بأعلى مستوياته الأسبوعية، وسط ترقب واسع لتوجهات السياسة النقدية في عهد رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش.
رفع الفائدة
أظهرت بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” ترجيح الأسواق لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل بنسبة تتجاوز 63% مقارنة بنحو 57%؛ مما يقلل جاذبية الذهب كملاذ آمن لكونه أصلاً لا يدر عائداً.
حركة المعادن
شهدت المعادن النفيسة الأخرى تحركات متباينة؛ حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% لتسجل 60.77 دولاراً للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1636.72 دولاراً، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.3% إلى 1272.75 دولاراً.
يكشف التذبذب الراهن في أسعار الذهب عن صراع حاد بين جاذبيته التاريخية كأداة تحوط ضد الحروب والتضخم، وبين الضغوط الهيكلية التي يفرضها ارتفاع عوائد السندات والدولار؛ وتبقى الكلمة الفصل لم تحمله تفاصيل محضر الفيدرالي من إشارات حيال سبتمبر المقبل.


