من مدينة بني وليد، التي كانت تعد من بين المدن المحببة إلى العقيد الليبي الراحل معمر القذافي وارتبطت تاريخيًا بتأييد نظامه، خرجت تقليعة جديدة تحمل صور الزعيم الراحل وأشهر كلماته وجمله، بعدما أثار محل تجاري بالمدينة جدلًا واسعًا بعرض قمصان وملابس تحمل صوره وعبارات اشتهر بها خلال سنوات حكمه.

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا للمعروضات الجديدة، التي تضمنت قمصانًا باللونين الأخضر والأبيض، طُبعت عليها صور القذافي إلى جانب عدد من العبارات والكلمات التي ارتبطت بخطاباته وتصريحاته على مدى عقود.
وأثارت القمصان تفاعلًا واسعًا بين الليبيين، في مشهد يعكس استمرار حضور رموز وشعارات العهد السابق في الفضاء العام الليبي، رغم مرور أكثر من 15 عامًا على سقوط نظام القذافي.
وانقسمت الآراء حول هذه الظاهرة بين من رأى فيها تعبيرًا عن الحنين إلى مرحلة حكم القذافي، ومن اعتبرها مجرد تقليعة تجارية تستهدف شريحة من المشترين المهتمين بشخصية الزعيم الليبي الراحل ورموز تلك الفترة، خاصة مع اقتراب ذكرى الأول من سبتمبر.
وكتب الناشط عبد العزيز ضو، في تعليق على الظاهرة، أن الاعتزاز بالرموز الوطنية وتلبية رغبة بعض المشترين، من وجهة نظره، أفضل من ارتداء ملابس تحمل أسماء مدن عالمية أو صور فنانين ومشاهير.

لكن في المقابل، رفض آخرون فكرة العودة إلى رموز الماضي، معتبرين أن ليبيا تواجه مرحلة جديدة مليئة بالتحديات، وأن على الأجيال الجديدة التطلع إلى المستقبل بدلًا من البقاء أسرى للصراعات والانقسامات المرتبطة بالمراحل السياسية السابقة.
وقال ناشط يطلق على نفسه اسم «الزعيم الليبي» إن البلاد بحاجة إلى النظر إلى المستقبل والتعامل مع واقعها الحالي، بدلًا من إعادة إنتاج صراعات الماضي، معتبرًا أن الليبيين لا ينبغي أن يظلوا أسرى لمرحلة حكم مضت.
وتكتسب هذه الظاهرة دلالة خاصة لظهورها في بني وليد، وهي إحدى المدن التي ارتبط اسمها تاريخيًا بتأييد نظام القذافي، وظلت فيها بين الحين والآخر مظاهر وشعارات مرتبطة بالعهد السابق، خاصة خلال المناسبات والتجمعات الاجتماعية.
وبين الحنين السياسي والتسويق التجاري، يبدو أن صورة القذافي وعباراته الشهيرة وجدت طريقًا جديدًا إلى الشارع الليبي، هذه المرة عبر «تيشرتات» تحولت إلى أحدث تقليعة تثير الجدل.






