انطلقت في مدينة بنغازي جولة جديدة من اجتماعات اللجنة المشتركة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لبحث ملف التعيينات في المناصب السيادية العليا الذي ظل معلقًا منذ سنوات بفعل الانقسام السياسي وتعثر التوافقات.
مصدر برلماني ليبي أوضح لـ”العين الإخبارية” أن اجتماع السبت يأتي امتدادًا للقاءات السابقة، بهدف التوصل إلى صيغة نهائية بشأن آلية توزيع المناصب السيادية بما يتوافق مع الاتفاق السياسي وتفاهمات بوزنيقة المغربية. ويتركز النقاش، وفق المصدر، على إجراء تغييرات داخل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عبر تعيين أعضاء جدد لملء المقاعد الشاغرة، مع بقاء مجلس الإدارة الحالي، وسط جدل حول مقترح إقالة رئيس المفوضية عماد السائح أو الاكتفاء باستمراره كعضو.
خريطة الطريق الأممية وضغط دولي
الحراك الجديد يتقاطع مع إعلان المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، عن خريطة طريق تمتد من 12 إلى 18 شهرًا، تتضمن إصلاحات في المفوضية، واستكمال تشكيل مجلس إدارتها كخطوة محورية نحو إجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات. وبناءً على قرار رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، تم تكليف ثلاثة أعضاء للتواصل مع لجنة المجلس الأعلى للدولة، على أن تُعرض النتائج النهائية على البرلمان لاعتمادها رسميًا.
كسر الجمود السياسي
المحلل السياسي سالم محمد يرى أن مسار التفاهم بين المجلسين يمثل محاولة جادة لكسر حالة الجمود الممتدة منذ سنوات، والتماهي مع خريطة الطريق الأممية، خاصة في ملف توحيد المؤسسات المالية والرقابية. وأشار إلى أن خطوات سابقة مثل تعيين محافظ جديد للمصرف المركزي تُظهر وجود إرادة لتقليص مساحة الخلاف.
المفوضية في قلب المشهد
الكاتب الليبي أيوب الأوجلي أكد أن التركيز الأساسي لاجتماع بنغازي ينصب على استكمال عضوية مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، والتي لا تزال تفتقد ثلاثة أعضاء، من بينهم ممثل عن الشرق الليبي، معتبرًا أن هذا الملف أكثر إلحاحًا من بقية المناصب السيادية في المرحلة الحالية. لكنه شدد على أن نجاح الاجتماع مرهون بقدرة اللجنة على الابتعاد عن التجاذبات السياسية ووضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الضيقة، مع الإشارة إلى أن الضغوط الدولية قد تكون عاملًا حاسمًا لدفع المسار التوافقي.
المناصب السيادية بين التوافق والانقسام
المناصب السيادية في ليبيا تشمل سبعة مواقع عليا يتم حسمها بتوافق المجلسين، وهي: محافظ المصرف المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام. وكان اتفاق بوزنيقة في يناير 2021 قد وضع آلية لتوزيعها على الأقاليم الثلاثة (برقة – طرابلس – فزان) وفق معيار جغرافي، إلا أن الانقسامات السياسية حالت دون تطبيقه.
وبين ضغوط الأمم المتحدة وانتظارات الداخل الليبي، يبقى السؤال: هل ينجح اجتماع بنغازي في إنهاء عقدة المناصب السيادية وفتح الطريق أمام الانتخابات؟


