تمر منظومة الحكم في طهران بمرحلة انتقالية استثنائية فرضتها التطورات العسكرية الأخيرة، حيث يتوزع مركز القرار التشريعي والأمني بين توليفة من القيادات السياسية والعسكرية لملء الفراغ الذي خلفه غياب القيادة التاريخية السابقة.
غياب المرشد
يتصدر نجل خامنئي، مجتبى، هرم السلطة نظرياً كمرشد أعلى مدى الحياة عقب انتخابه بمجلس الخبراء، غير أن نفوذه الفعلي يظل غامضاً ولم يبلغ سطوة والده بسبب احتجابه للعلاج إثر إصابة حرب.
الواجهة التنفيذية
يقود الرئيس مسعود بيزشكيان السلطة التنفيذية والمجلس الأعلى للأمن القومي، ورغم محدودية صلاحياته أمام المرشد، فقد تولى التوقيع عن بُعد على مذكرة التفاهم التاريخية مع الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب.
مهندس التفاوض
برز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كقائد فعلي للمشهد السياسي؛ إذ أدار المفاوضات المباشرة مع واشنطن برعاية باكستانية عبر جولات إسلام آباد وجنيف، مستنداً لتاريخه العسكري الطويل وقيادته السابقة لبلدية طهران والشرطة.
صوت الدبلوماسية
يمثل وزير الخارجية عباس عراقجي، الخبير بالفكر السياسي والمفاوض السابق بالملف النووي، الدبلوماسية الإيرانية؛ حيث قاد المحادثات مع قاليباف وشكل الواجهة الإعلامية الأبرز للدولة في المنصات الدولية ووسائل التواصل الاجتماعي.
قيادة الحرس
تولى وزير الدفاع الأسبق أحمد وحيدي قيادة الحرس الثوري ليصبح الثالث غضون عام بعد مقتل سلفيه باكبور وسلامي، مما دفعه للحفاظ على نمط تحرك متحفظ والابتعاد الكامل عن الظهور العلني بالمحافل الحية.
المربع الأمني
صعد محمد باقر ذو القدر، ذو الخلفية العسكرية الصرفة بالحرس الثوري، لمنصب أمين مجلس الأمن القومي عقب اغتيال لاريجاني، مما عكس تنامي القبضة الأمنية والعسكرية لرجالات الحرس في هندسة وصناعة القرار الاستراتيجي.
الذراع القضائية
كثف رئيس السلطة القضائية محسني إيجئي ظهوره التلفزيوني داعياً لتسريع عقوبات الإعدام بملفات التجسس، وسط انتقادات حقوقية دولية مستمرة تتهمه بانتهاك حقوق الإنسان على مدار عقود طويلة من عمله بالقضاء.
وتوضح تركيبة القيادة الإيرانية الراهنة توجهاً نحو تقاسم الصلاحيات بين الجناح الدبلوماسي والمؤسسة العسكرية؛ إذ يسعى النظام للحفاظ على توازناته الداخلية وحماية مكتسباته الخارجية عبر إدارات جماعية تتكيف مع تحديات المرحلة الحرجة.
المصدر: اندبندت عربية


