تشهد دول شمال أفريقيا، وعلى رأسها الجزائر وتونس، موجة حر شديدة صاحبتها سيطرة قبة حرارية على طبقات الجو العليا، ما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى ما يقارب 50 درجة مئوية في بعض المناطق، وأسهم في اندلاع عشرات حرائق الغابات واتساع رقعتها بفعل الرياح القوية والجفاف.
وفي الجزائر، أعلنت وزارة الداخلية تسجيل 6 وفيات جراء حرائق الغابات التي اجتاحت عددًا من الولايات الشمالية، فيما واصلت فرق الحماية المدنية عمليات الإطفاء للسيطرة على الحرائق المشتعلة في عدة مناطق. وأكدت السلطات أنها بدأت حصر الخسائر تمهيدًا لتعويض المتضررين.
وكشفت الحماية المدنية الجزائرية أن البلاد سجلت نحو 1460 حريقًا منذ بداية يوليو، بينما ارتفع إجمالي الحرائق منذ أول مايو إلى 3719 حريقًا، مقارنة بـ1501 حريق خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تصاعدًا غير مسبوق في حجم الكارثة. كما أتت النيران على أكثر من 1666 هكتارًا من الغابات والأحراش والأشجار المثمرة والمراعي، في وقت تمكنت فيه فرق الإطفاء من احتواء ما بين 85 و90% من الحرائق.
وفي تونس، تسببت درجات الحرارة المرتفعة والرياح الجافة في اندلاع حرائق بعدد من المناطق الغابية، خاصة في الشمال الغربي قرب الحدود الجزائرية، ما استدعى تدخل وحدات الحماية المدنية والجيش والطيران لإخماد النيران ومنع امتدادها إلى المناطق السكنية. كما جرى إجلاء عدد من السكان من القرى المهددة، دون إعلان السلطات التونسية حتى الآن عن تسجيل وفيات مرتبطة بحرائق الموجة الحالية.
وحذرت هيئات الأرصاد الجوية في البلدين من استمرار تأثير القبة الحرارية خلال الأيام المقبلة، مع بقاء درجات الحرارة عند مستويات أعلى من المعدلات الطبيعية، الأمر الذي يزيد من مخاطر اندلاع حرائق جديدة، خاصة في المناطق الجبلية والغابات الجافة.
ويرجع خبراء المناخ اتساع رقعة الحرائق إلى اجتماع عدة عوامل، أبرزها الارتفاع الاستثنائي في درجات الحرارة، وانخفاض معدلات الرطوبة، وهبوب رياح نشطة ساعدت على انتقال ألسنة اللهب بسرعة بين الغابات والمناطق الزراعية، ما صعّب من جهود فرق الإطفاء في احتواء النيران.
وبحسب أحدث البيانات الرسمية المتاحة حتى الآن، سُجلت 6 وفيات في الجزائر نتيجة حرائق الغابات، بينما لم تصدر السلطات التونسية أي حصيلة رسمية تؤكد وقوع وفيات أو إصابات بشرية بسبب حرائق الموجة الحالية، رغم تسجيل خسائر في المساحات الغابية وعمليات إجلاء احترازية للسكان


