تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الـ39 وسط تصعيد عسكري متسارع، وتزايد التهديدات السياسية، في وقت تتراجع فيه فرص التوصل إلى حل دبلوماسي ينهي المواجهة المتفاقمة في الشرق الأوسط.
وتشهد الساحة العسكرية تكثيفًا واضحًا للضربات المتبادلة بين الأطراف، مع تحذيرات من توسع نطاق العمليات بما قد يهدد استقرار المنطقة بشكل أوسع، خاصة في ظل أهمية الممرات البحرية الحيوية.
في هذا السياق، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، ملوّحًا بعواقب قاسية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وهو ما يضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد اقتصادي وعسكري خطير، نظرًا للدور الحيوي للمضيق في نقل النفط عالميًا.
على الجانب الدبلوماسي، لا تزال هناك محاولات لإحياء مسار التفاوض، حيث كشفت صحيفة بوليتيكو عن استعداد شخصية أمريكية رفيعة للانضمام بشكل مباشر إلى المفاوضات مع إيران، في خطوة قد تعكس محاولة أخيرة لتقليل حدة التوتر، رغم أن التقديرات تشير إلى محدودية فرص النجاح.
داخليًا في الولايات المتحدة، تتصاعد الضغوط السياسية، إذ تقدمت نائبة ديمقراطية بمقترح لعزل وزير الدفاع بيت هيغسيث، على خلفية طريقة تعامله مع الحرب، ما يعكس انقسامًا حادًا داخل المؤسسة السياسية الأمريكية بشأن إدارة الأزمة.
في المقابل، أثارت تهديدات ترامب باستهداف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك محطات الكهرباء، موجة انتقادات قانونية، حيث اعتبر خبراء أن هذه التصريحات قد ترقى إلى جرائم حرب وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة إذا طالت المنشآت المدنية.
ورغم ذلك، أبدى ترامب ما وُصف بعدم مبالاة تجاه هذه التحذيرات، ما زاد من حدة الجدل السياسي والإعلامي داخل وخارج الولايات المتحدة.
دوليًا، تتحرك الأمم المتحدة لاحتواء الأزمة، حيث حددت موعدًا للتصويت على مشروع قرار تقدمت به البحرين بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، في محاولة لتفادي أي تعطيل قد يؤثر على حركة التجارة العالمية.
اقتصاديًا، حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار العمليات العسكرية ضد إيران قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، خاصة مع المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط.
في سياق متصل، شن الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون هجومًا حادًا على ترامب، معتبرًا أن سياساته “تدنس القيم الدينية” في توقيت حساس، مشددًا على ضرورة مراعاة المدنيين وعدم استهداف البنية التحتية التي قد تؤثر على حياة الأبرياء.
ويؤكد مراقبون أن الحرب تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، مع تداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على قرب التهدئة.


