تجددت المواجهات بين قوات الأمن ومجموعات من الشبان في مدينة ميلانو الإيطالية، لليوم الثاني على التوالي، على هامش احتجاجات ضد غلاء المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة، وسط أعمال تخريب ونهب طالت متاجر في وسط المدينة.
وألقت مجموعات من المحتجين زجاجات وحجارة وأجسامًا على سيارات الشرطة، فيما حطم ملثمون واجهات محال تجارية ونهبوا بعضها، وأضرموا النار في حاويات قمامة، ما تسبب في أضرار مادية واسعة.
وأوقفت الشرطة نحو 70 شخصًا منذ السبت، وفق وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، بينما أفادت تقارير إعلامية بإصابة 161 شخصًا خلال الأحداث، بينهم 141 من أفراد قوات الأمن و20 متظاهرًا.
وقدرت التقارير الخسائر المادية بنحو 500 ألف يورو في كل من ميلانو وبولونيا، بإجمالي مليون يورو على الأقل، في وقت شهدت فيه مدن شمال إيطاليا، بينها تورينو، اضطرابات مماثلة.
الشرطة تستخدم الغاز وخراطيم المياه
وفرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة في ميلانو، خصوصًا في ساحة الدومو وشارع تورينو، حيث تجمع شبان في مجموعات صغيرة، ووقعت مطاردات متفرقة بينهم وبين قوات الأمن.
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات في محيط الكاتدرائية، بينما أقام بعض المحتجين حواجز في الطرق باستخدام طاولات المطاعم، وأظهرت مقاطع مصورة شبانًا ملثمين يلقون أجسامًا باتجاه سيارات الشرطة.
وقال رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا إنه شاهد واجهات محال محطمة ومتاجر منهوبة ومواطنين يشعرون بالخوف، معربًا عن قلقه من اتساع الظاهرة وارتباطها، بحسب تقديره، بسياق دولي يشجع على انتشار الاضطرابات.
ميلوني تدعو إلى اجتماع أمني
ودعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى عقد اجتماع أمني الاثنين، لمواجهة أعمال العنف المستمرة، ووصفت المشاركين في أعمال التخريب بأنهم يستغلون المظاهرات لنشر الفوضى والاعتداء على قوات الأمن.
وأكدت ميلوني أن التظاهر حق مشروع، لكنها شددت على أن تدمير المدن والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة أمر غير مقبول، في موقف يعكس محاولة حكومتها الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال الشغب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة الإيطالية ضغوطًا سياسية واجتماعية، بينما أعادت مشاهد النهب والتخريب إلى الأذهان اضطرابات شهدتها مدن أوروبية أخرى خلال السنوات الماضية.
ورغم أن الاحتجاجات بدأت اعتراضًا على غلاء المعيشة والخدمات العامة، فإن تحول أجزاء منها إلى مواجهات وأعمال نهب يضع السلطات أمام تحديين متزامنين: احتواء الغضب الاجتماعي، ومنع استغلال التجمعات الاحتجاجية في أعمال العنف.
ومن المنتظر أن يركز الاجتماع الأمني المرتقب على تقييم الأحداث وتعزيز الإجراءات اللازمة لحماية الممتلكات والأفراد، في حين ستظل معالجة أسباب الاحتجاجات الاقتصادية والخدمية عاملًا مهمًا في احتواء التوتر على المدى الأبعد.

