أَنَا فِي مِصْرَ لَا أُطِيقُ فِرَاقَا
قَدْ شَرِبْتُ الْإِخَاءَ كَأْسًا دِهَاقَا
إِنَّنِي مُنْذُ أَنْ وَطِئْتُ ثَرَاهَا
كِدْتُ أَنْسَى “شَامَنَا” وَالْعِرَاقَا!!
مَا عَرَفْنَا مَاءً أَرَقَّ مِنَ النِّيلِ،
وَلَا قَهْوَةً أَلَذَّ مَذَاقَا!!
عِنْدَمَا أَعْبُرُ الشَّوَارِعَ فِيهَا
أَتَمَلَّى تِلْكَ الْوُجُوهَ الْعِتَاقَا
مَنَحَتْنِي كَيْمَا أَطِيرَ جَنَاحَا،
وَسَقَتْنِي مِنْ حُبِّهَا تِرْيَاقَا
كُنْتُ فِيمَا مَضَى صَغِيرًا صَغِيرًا،
ثُمَّ أَصْبَحْتُ هَاهُنَا “عِمْلَاقَا”!!
أَنَا فِي مِصْرَ لَا أَزَالُ وَفِيًّا،
وَإِلَى نَبْضِهَا أَشُدُّ الْوِثَاقَا
أَنَا فِي مِصْرَ لَمْ يَزَلْ نَبْعُ شِعْرِي
كَوْثَرِيًّا، وَلَمْ يَزَلْ دَفَّاقَا!!
كُلُّ مَا قَدْ كَتَبْتُ كَانَ نَشِيدًا
دَمَوِيًّا، وَكَانَ حَرْفًا مُعَاقَا
وَهُنَا أَصْبَحَتْ حُرُوفِي دُرًّا،
كُلَّمَا صُغْتُهَا تَزِيدُ ائْتِلَاقَا
أَنَا يَا مِصْرُ هَمُّ شَعْبِكِ هَمِّي،
فَكِلَانَا مَا زَالَ جِذْرًا وَسَاقَا
فَاكْتُبِينَا فِي أَوَّلِ السَّطْرِ إِنَّا
قَدْ عَشِقْنَا، وَلَمْ نَزَلْ عُشَّاقَا.


