في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في مسار العلاقات العسكرية بين ليبيا وباكستان، أعلن نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية الفريق أول ركن صدام حفتر، عن انطلاق مرحلة جديدة من التعاون العسكري الاستراتيجي بين البلدين، وذلك خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، في إطار مساعٍ مشتركة لمواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأكد صدام حفتر أن هذه المرحلة تمثل نقلة مهمة في بناء شراكات عسكرية فعالة، تقوم على تبادل الخبرات والاستفادة من التجربة الباكستانية الرائدة، مشيرًا إلى تطلع القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية لتأسيس برنامج تدريب مشترك يهدف إلى رفع كفاءة وقدرات الجيش الوطني الليبي، اعتمادًا على المنظومات التدريبية والتأهيلية المتقدمة التي تمتلكها باكستان.
وأوضح نائب القائد العام أن التعاون المرتقب لا يقتصر على الجانب التدريبي فحسب، بل يمتد إلى مجالات أوسع تشمل برامج التصنيع العسكري المشترك، ونقل التكنولوجيا الدفاعية المتطورة إلى ليبيا، بما يسهم في بناء قاعدة صناعية عسكرية وطنية قادرة على تلبية احتياجات الجيش وتعزيز الاعتماد على الذات في المدى المتوسط والبعيد.
وأشار إلى أن الشراكة العسكرية ستشمل أيضًا مجالات تقنية متقدمة، من بينها الأمن السيبراني، وصناعة الطائرات دون طيار، وأنظمة الدفاع الحديثة، في ظل ما تشهده الحروب المعاصرة من تطور في طبيعة التهديدات، واعتماد متزايد على التكنولوجيا والقدرات غير التقليدية.
وشدد صدام حفتر على أن التعاون الليبي الباكستاني يمثل نموذجًا متقدمًا للتعاون بين دول العالم الإسلامي، قائمًا على المصالح المشتركة والتكامل الاستراتيجي، بما يعزز التضامن بين الدول الإسلامية في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة.
وفي سياق متصل، دعا نائب القائد العام الشركات الباكستانية إلى الانخراط في جهود إعادة إعمار ليبيا، والمشاركة في الاستثمار بقطاعات حيوية، على رأسها الطاقة والبنية التحتية والمعادن، مؤكدًا أن ليبيا تمتلك فرصًا واعدة، وتسعى إلى شراكات اقتصادية حقيقية تسهم في دعم الاستقرار والتنمية.
كما أعرب عن أمله في افتتاح قنصلية باكستانية بمدينة بنغازي، بما يسهم في تسهيل إجراءات رجال الأعمال، وتعزيز التبادل التجاري، وتوطيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة في ظل التوجه الليبي نحو الانفتاح على الشركاء الإقليميين والدوليين.
واختتم نائب القائد العام تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الزيارة ستتوج بتوقيع مجموعة من الاتفاقيات الدفاعية والعسكرية، التي من شأنها خدمة المصالح المشتركة لليبيا وباكستان، وترسيخ أسس تعاون طويل الأمد يعزز أمن البلدين واستقرارهما، ويدعم بناء جيش ليبي محترف قادر على مواجهة التحديات وحماية وحدة البلاد.


