(ما يخطّه قلمي ليس تفسيرًا، فلستُ من أهلِه، وإنما هي وقفات أديبٍ عند بعض المعاني)
(مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ.)
[المدثر: 42 – 47]
تأملوا معي أحبابي تلك الآيات الكريمات
أولاً: لم نك من المصلين – ونعلم جميعاً أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر..
الفحشاء: ما يصيب الإنسان فى حق نفسه كالزنى وغيره.
والمنكر: ما ينكره الإنسان من حدود الله، وما يحله من نواهيه طمعا في الدنيا، وهذا يحيله إلى البغي، وهو الظلم الواقع منك على غيرك.
تأملوا أن الصلاة تحميك من ظلم نفسك، وظلم غيرك والتعدي على حدود الله، أي أنها طهارة لقلبك من الهوى
لذا كانت جامعة، وكان تاركها كافرا لمرضه بالآفات الثلاث السابق ذكرها
ثم – لم نك نطعم المسكين – والزكاة والصدقات طهارة للبدن، ودواء للبخل والشح، ووكالة عن الله تعالى مع فقرائه، مصداقا لقوله عز وجل في الحديث القدسي (الفقراء عيالي والأغنياء وكلائي فإذا بخل وكلائي على عيالي أدخلتهم ناري ولا أبالي)
فإذا لم تطعم المسكين وتتصدّق؛ ضاعت طهارة البدن
فإذا ضاعت طهارة القلب بعدم الصلاة، وطهارة البدن بعدم الزكاة والتصدق؛ كان لا بُدّ لهذا الوهن الضعيف أن يخوض مع الخائضين في أعراض الناس أن يترنح في المعاصي واللذات، وأن يصبح الشيطان كبيره ومعبوده من دون الله..
يخاف منه ولا يخاف الله، فإذا كان كل هذا، كره لقاء ربه،
إذ كيف يقف بين يديه، فينكر ويكذب بيوم الحساب، وتأخذه الغفلة حتى يأتي الموعد كما في سورة مريم: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)
والله تعالى أعلم.


