(ما يخطّه قلمي ليس تفسيرًا، فلستُ من أهلِه، وإنما هي وقفات أديبٍ عند بعض المعاني).
من أبلغ ما تجده في القرآن وكله بليغ.. قوله تعالي..
(لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا) {الكهف: 18}
الآية في وصف أهل الكهف..
تعالوا نتأمّل معا ترتيب الأحداث:
من الطبيعي أن تفرّ مما يرعبك أي أن الرعب يحدث أولا، ثم يأتي الفرار كرَدّ فِعل.
لكن هنا في هذه الآية كان الفرار أولاً في الترتيب، ثم تلاه الرعب.
تأمّل، أو تخيّل الصورة أولا، ستجد أنها مقصودة بالطبع.
وذلك من بلاغة القرآن للتشريق والإثارة وشد الانتباه..
فَذِكر الفرار أولا يضاعف حجم إحساسك بالرعب، ويبيّن لك كم كان هذا المشهد صعبا ومخيفا حتى أنه لم يمنح العقل فرصة لاستيعابه.
واللهُ تعالى أجلّ وأعلم.


