نظام الملالي الإيراني تحت ضغط الانتفاضات: هل يكون رضا بهلوي بديلاً فعّالاً؟

في 11 أكتوبر 2024، أشار رجل الدين عبادي زاده، إمام صلاة الجمعة في بندرعباس، إلى المخاوف المتزايدة للنظام الإيراني من “الحرب النفسية داخل البلاد”. هذا التصريح يعكس حالة القلق السائدة حول الانتفاضات الشعبية المحتملة التي تهدد استقرار النظام. إن هذه المخاوف ليست مجرد انطباعات؛ بل تعكس واقعًا معقدًا يعيشه النظام الذي يعاني من أزمات عميقة على الصعيدين الداخلي والإقليمي.

تاريخيًا، شهدت إيران عدة انتفاضات شعبية، كان آخرها في 2022، حيث خرج المواطنون إلى الشوارع مطالبين بالتغيير. هذه الاحتجاجات تمثل تعبيرًا قويًا عن رغبة الشعب الإيراني في إنهاء نظام الحكم الحالي، الذي يعتبره الكثيرون استبداديًا وغير شرعي.

بينما يسعى النظام إلى قمع هذه الأصوات، فإنه يدرك تمامًا أنه إذا لم يكن هناك بديل شعبي موثوق، فإن الانتفاضات أو الضغوط الخارجية لن تؤدي إلى نتائج ملموسة.

النساء وقيادة المعارضة الايرانية

في هذا السياق، يحاول النظام استخدام جماعات الضغط ووسائل الإعلام العالمية لإظهار أنه لا بديل له، وأن العالم يجب أن يتعامل معه. ومع ذلك، فإن الواقع يظهر عكس ذلك، حيث يوجد “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” كبديل منظم يتمتع باعتبار دولي. هذه المنظمة، التي يقودها مجاهدي خلق، تمتلك شبكة واسعة من وحدات الانتفاضة التي لعبت دورًا حاسمًا في تحفيز الانتفاضات الأخيرة.

من جهة أخرى، يُطرح رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، كخيار محتمل لمستقبل إيران. لكن هناك حقائق يجب أخذها بعين الاعتبار. فقد قضى بهلوي العقود الأربعة الماضية في الخارج بعيدًا عن نضال الشعب الإيراني، ولم يكن له أي دور فعلي في مقاومة النظام. وبالرغم من بعض الدعاية التي تروج له، إلا أن بهلوي لا يمتلك قاعدة شعبية داخل إيران ولا يمثل إلا نفسه.

علاوة على ذلك، يعتبر الحديث عن عودة الشاه إلى إيران مجرد وهم. النظام الدكتاتوري للشاه الذي أطاح به الشعب عام 1979 مكروه بشدة، وأي محاولة لإعادته ستجد مقاومة شديدة من جميع فئات الشعب. حتى في دول أخرى مثل العراق وأفغانستان، حاولت الولايات المتحدة إعادة ملوكها إلى السلطة، لكنها فشلت. التاريخ يشهد أن الملوك في فرنسا وروسيا القيصرية لم يتمكنوا من استعادة سلطتهم بعد سقوطهم.

انتفاضة الشعب الإيراني ضد الولي الفقيه

خلال انتفاضة 2022، ورغم أن نجل الشاه وأنصاره تحدثوا علنًا عن معارضتهم للنظام، إلا أنهم في الواقع لعبوا دورًا سلبيًا ومدمرًا ضد الانتفاضة. فقد استمروا في دعوة الناس إلى عدم العنف ضد النظام، مما أدى إلى إضعاف الحركة الاحتجاجية. كما استفاد النظام من وجود رضا بهلوي لتحريف مسار الانتفاضة وإخماد شرارتها، حيث روجت وزارة المخابرات والأجهزة الدعائية للنظام لشعاراته وأقواله.

هاشم خواستار، ممثل المعلمين السجناء، كتب في رسالة من السجن أن رجال المخابرات حاولوا إقناعه بالتعاون مع رضا بهلوي، مما يبرز استخفاف النظام بمحاولات التغيير. هذا يشير إلى أن النظام يسعى لاستغلال أي رمز يمكنه استخدامه لتشتيت انتباه الشعب عن المطالب الحقيقية.

أيضًا، يروّج رضا بهلوي لفكرة ضرورة الحفاظ على قوات الحرس الثوري وقوات الأمن، وهو ما يعتبر فكرة مشبوهة تعرقل انتفاضة الشعب. هذه القوات هي القوة الرئيسية للقمع في إيران، وقد أبدى بهلوي في عدة مناسبات استعداده للتعاون معهم. في مقابلة مع قناة “إيران إنترناشيونال” عام 2018، قال إنه على اتصال مع الجيش والحرس والباسيج، مما يثير الشكوك حول نواياه الحقيقية.

في النهاية، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن أن يكون رضا بهلوي بديلاً فعّالاً عن النظام الحالي، أم أنه مجرد أداة في يد النظام لتعطيل مسار التغيير الجذري الذي يسعى إليه الشعب الإيراني؟ الواقع يؤكد أن الشعب بحاجة إلى بديل حقيقي يمتلك قاعدة شعبية وقوة داخلية، وليس مجرد رموز تاريخية لا تعكس تطلعات المجتمع الحالي. التغيير الحقيقي يتطلب حراكًا شعبيًا منظمًا وقيادة متماسكة، وهو ما يفتقر إليه الوضع الحالي.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights