نظام مير محمدي يكتب: رسالة ترامب واضطراب النظام الإيراني!

في الأيام الأخيرة، كشف رسالة دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، إلى علي خامنئي، قائد النظام الإيراني، عن هشاشة واضطراب داخلي في هذا النظام.
هذه الرسالة، التي أكدها عباس عراقجي، وزير خارجية النظام، في 20 مارس 2025، لم تسلط الضوء فقط على التحديات الدبلوماسية التي تواجه طهران، بل أظهرت أيضًا الشقوق وعجز النظام الاستراتيجي بين قادته.
في ظل تصاعد الضغوط الدولية، تعكس ردود الفعل المتضاربة والمرتبكة للمسؤولين الإيرانيين نظامًا يتخبط في مواجهة الأزمات.
رسالة مزدوجة ورد فعل متذبذب
أعلن عراقجي في حوار مع التلفزيون الحكومي أن رسالة ترامب وصلت وأنها «تهديد أكثر من كونها فرصة»،
لكنه أضاف أنها قيد الدراسة وسيتم الرد عليها مع مراعاة «كل الجوانب».
كرر خطاب النظام المعتاد قائلاً: «في كل تهديد فرصة»،
لكنه أكد في الوقت ذاته على رفض التفاوض المباشر مع أمريكا تحت الضغط. في المقابل، اتخذت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم رئيس النظام مسعود بزشكيان، موقفًا مختلفًا، قائلة:
«لن نرضخ للابتزاز»، لكنها أشارت إلى أن «باب التفاوض مفتوح ضمن الأعراف الدبلوماسية».
هذا التناقض الواضح لا يظهر فقط غياب التناسق في صنع السياسات، بل يشير إلى ارتباك فكري بين أركان النظام حول كيفية التعامل مع هذا التهديد.
ضغط ترامب ومأزق دبلوماسي
وفقًا لتقارير بلومبرغ وأكسيوس، منح ترامب في رسالته خامنئي مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، محذرًا بأن الخيار العسكري مطروح في حال التجاهل.
بل ذهب في حديثه مع فوكس نيوز إلى وصف اللحظة بـ«المصيرية»،
مضيفًا: «إما نصل إلى السلام أو الخيار الآخر سيحل المشكلة». جاءت هذه الرسالة بينما كثفت أمريكا هجماتها الجوية ضد الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران،
ونسب كل تحركاتهم إلى طهران.
وضعت هذه الضغوط النظام في موقف لا يستطيع فيه التراجع ولا مواجهة مباشرة، مما يعمق ارتباكه الاستراتيجي.
علامات الانهيار الداخلي
ردود فعل مسؤولي النظام على هذه الرسالة ليست مجرد رد دبلوماسي، بل تعكس أزمة داخلية. وصف عراقجي عام 2025 بأنه «صعب ومعقد ومهم»، وهو تعبير يشبه الاعتراف بعجز عن إدارة الأوضاع.
يأتي هذا التذبذب وسط مشكلات عديدة: اقتصاد منهار، سخط شعبي واسع، وضعف حلفاء إقليميين مثل حزب الله والحوثيين.
التناقض بين تصريحات مهاجراني وعراقجي يكشف أنه حتى في أعلى مستويات اتخاذ القرار، لا يوجد توافق حول مواجهة هذه التهديدات.
هذه الشقوق، التي كانت مخفية سابقًا، ظهرت الآن علنًا، مما يضع قدرة النظام على إدارة الأزمات موضع تساؤل.
مستقبل غامض!
الصمت الرسمي للنظام بشأن المحتوى الدقيق لرسالة ترامب، بالتزامن مع التحذيرات الإعلامية حول احتمال عودة العقوبات الدولية عبر آلية الزناد، دفع الفضاء السياسي الإيراني في عام 2025 نحو الفوضى والانسداد.
بينما يحاول النظام إظهار وجهة مقاومة، تتجلى عجزه عن تقديم حل متماسك لهذه التحديات. لكن هذا المأزق قد يحمل تبعات أشد وطأة.
حذرت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة الانتقال، خامنئي قائلةً:
تفاوضوا، تفاوضوا بأسرع ما يمكن، حينها سينشق النظام وسيواجه أزمات أخرى تفوق بكثير ما هو عليه الآن.
يوضح هذا التحليل أن الدخول في مفاوضات، بدلاً من إنقاذ النظام، قد يعمق الانقسامات الداخلية ويحول السخط إلى انفجار أكبر.
نظام على شفير الهاوية
رسالة ترامب وردود الفعل المبعثرة للنظام الإيراني، أكثر من كونها فرصة دبلوماسية، تعكس انسدادًا سياسيًا وضعفًا استراتيجيًا لهذا النظام.
بينما تتزايد الضغوط العالمية، فإن غياب استراتيجية واضحة وتماسك داخلي، مع تحذيرات مثل كلمات رجوي، يدفع النظام نحو سيناريوهات خطيرة.
هل تستطيع طهران الخروج من هذا الدوامة، أم ستكون هذه الرسالة بداية الانهيار الكامل؟ الجواب سيتبين في الأشهر القادمة،
لكن ما هو واضح الآن هو نظام يبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى أمام العواصف الداخلية والخارجية.