رغم أن السلطات في نيجيريا لم تعلن رسميًا حجم الخسائر الناتجة عن الضربات الأميركية ضد مواقع تنظيم «داعش» يوم الخميس الماضي، إلا أن مالك فندق «سوليد ورث» أفاد بأن ثلاثة من موظفيه نقلوا إلى المستشفى إثر إصابة الفندق بشظايا صاروخ يُعتقد أنه أُطلق خلال العملية العسكرية.
وتم تنفيذ الضربات الأميركية على مجموعة مسلحة في ولاية سوكوتو، شمال غربي نيجيريا، فيما أكدت الحكومة المحلية تساقط حطام من الذخائر في مناطق عدة من البلاد، بما في ذلك مدينة أوفا التابعة لولاية كوارا، الواقعة على بعد نحو 800 كيلومتر من منطقة العمليات.
وقال مالك الفندق، توفيق عزيز بيلو، إن الحادث وقع في وقت متأخر من مساء يوم عيد الميلاد بعد الساعة العاشرة، وأضاف: «فجأة سقط صاروخ يُعتقد أنه أطلقه الجيش الأميركي، ربما انحرف وأصاب فندقي، مسبّبًا أضرارًا جزئية وإصابة ثلاثة من العاملين».
تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر الأضرار التي لحقت بالفندق، حيث يظهر ثقب كبير في واجهة المبنى. وأوضح عزيز أن إحدى العاملات أصيبت بصدمة نفسية، بينما تعرّض عامل لإصابة بالغة في الرأس، وآخر لإصابة في الفخذ والساقين.
وفي مدينة أوفا، عاش السكان ليلة من الرعب جراء انفجارات عنيفة متزامنة مع الضربات الأميركية. وأسفرت الانفجارات عن إصابة خمسة أشخاص، إضافة إلى أضرار جسيمة في عدة مبانٍ. وروى السكان لحظات صعبة عاشوها أثناء الانفجارات، حيث أصيبت امرأة تُدعى إيا أيو وابنتها عائشة بعد اختراق مسامير صدر إيا أيو وبطنها وذراعيها.
وأكد شهود عيان أن أحد الحرفيين أصيب أيضًا، فيما تعرضت أربعة مبانٍ متجاورة لأضرار هيكلية جسيمة. وقالت تاجرة محلية، مدام جوي: «رأيتُ جسماً آتياً بأضواء ساطعة، اصطدم بالمبنى ذي الطابق العلوي قبل أن يمر عبر ثلاثة مبانٍ أخرى ويسقطها».
رفض مفوض شرطة ولاية كوارا، أديكيمي أوجو، ربط الانفجارات بأي هجوم إرهابي، مؤكداً أن ما حدث كان نتيجة سقوط ذخيرة عسكرية ولم يكن هناك تحطم طائرة أو تفجير متعمد. وأضاف: «خبراء المتفجرات أزالوا المخلفات والسيطرة على الوضع مؤكدة، فلا داعي للقلق».
وأشار أوجو إلى أن الشرطة باشرت تحقيقات سرية لتحديد مصدر الذخائر، في حين ربط بعض السكان الحادث بالضربات الأميركية. وأفادت المصادر الأمنية بأن انفجاراً وقع قرب ساحة صلاة العيد، وآخر بالقرب من فندق «سوليد ورث»، على بعد خمس دقائق تقريبًا، كما عُثر على قذيفة غير منفجرة قرب الفندق، مما دفع الأجهزة الأمنية لتطويق المنطقة فورًا.
وفي بيان رسمي، أكدت الحكومة المحلية تأمين المناطق المتضررة وبدء التحقيقات، بينما ناشد رئيس المجلس التنفيذي لمنطقة أوفا، سليمان أولاتونجي أوميتونتون، المواطنين الالتزام بالهدوء واليقظة، والاعتماد على المعلومات الرسمية لتجنب إثارة الذعر.
في ظل تزايد حالة الذعر بين سكان القرى والمدن شمال نيجيريا، أشار عضو الكونغرس الأميركي، رايلي مور، إلى إمكانية شن ضربات جوية إضافية ضد معسكرات إرهابية في نيجيريا. وكتب مور على منصة «إكس»: «الرئيس ترمب لا يسعى إلى إشعال حرب في نيجيريا، بل يعمل على إحلال السلام والأمن لدى آلاف المسيحيين الذين يواجهون عنفاً مروّعاً وموتاً وحشياً».
وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أوضح مور أن الضربة الأميركية أعادت الأمل لمسيحيي نيجيريا وعموم السكان الذين يعانون من هجمات تنظيمَي «داعش» و«بوكو حرام» والجماعات المسلحة، مؤكدًا أن العملية تُعد خطوة أولى ضمن جهد أوسع لمكافحة الإرهاب، مع توقع ضربات إضافية بالتنسيق مع الحكومة النيجيرية.
في الوقت ذاته، ارتفعت التساؤلات في نيجيريا حول جدوى التدخل الأميركي وأثره على الأمن الداخلي. وذكر الباحث في شؤون الأمن القومي، كونلي فاغبمي، أن الوقت لا يزال مبكرًا لاستنتاج نجاح الضربات، موضحًا أنه يجب تقييم فعالية الضربات الجوية الدقيقة والتأكد من إصابة الإحداثيات المستهدفة.
ودعا فاغبمي السلطات إلى التعامل بحذر مع المعلومات الأمنية وتقديمها في سياقها الصحيح لتجنب سوء التفسير والارتباك. كما شدد على ضرورة الكشف السريع عن تفاصيل الضربات الأميركية لتفادي انتشار الشائعات.
وأوضح الباحث أن التدخل الأميركي لم يأت من فراغ، مشيرًا إلى مشاركة نيجيريا في عدة أطر ومبادرات، منها «التحالف الدولي لمحاربة داعش»، وشراكات مكافحة الإرهاب عبر الصحراء، ما أفضى إلى تعاون استراتيجي يبرر التدخل ضمن مبدأ مسؤولية الحماية ومظلة هذه التحالفات الدولية.






