منوعات

“هارت”.. نموذج ذكاء اصطناعي يولد صورًا بجودة عالية وسرعة غير مسبوقة

تطور جديد في توليد الصور بالذكاء الاصطناعي

حقق فريق من الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وشركة إنفيديا (NVIDIA) تقدمًا كبيرًا في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، من خلال تطوير نموذج جديد يُدعى “هارت” (HART)، الذي يُمكنه توليد صور عالية الجودة بسرعة تفوق النماذج الحالية بتسع مرات.

مشكلة السرعة مقابل الجودة في النماذج الحالية

لطالما واجهت تقنيات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي تحديًا في تحقيق التوازن بين السرعة والجودة. فعلى سبيل المثال، تعتمد نماذج الانتشار (Diffusion Models)، مثل “DALL-E” و”Stable Diffusion”، على إزالة الضوضاء تدريجيًا لإنتاج صور واقعية، لكنها تحتاج إلى وقت طويل وقدرة حاسوبية عالية. في المقابل، تُنتج النماذج الانحدارية الذاتية (Autoregressive Models) الصور بسرعة لكنها قد تفتقر إلى التفاصيل الدقيقة، مما يؤدي إلى نتائج غير دقيقة أو ضبابية.

كيف يعمل “هارت”؟

يجمع نموذج “هارت” بين أفضل ميزات الطريقتين، حيث يعتمد على نهج ثنائي المراحل:

  • أولًا، يقوم النموذج بإنشاء مخطط عام للصورة بسرعة باستخدام نموذج انحدار ذاتي.

  • ثانيًا، يتم استخدام نموذج انتشار صغير لتحسين التفاصيل الدقيقة، مثل ملمس الشعر، وبريق العين، وحواف الأجسام.

يشرح هاوتيان تانغ، طالب الدكتوراه في MIT وأحد الباحثين الرئيسيين، الأمر قائلًا:
“هارت يشبه عملية الرسم التدريجي، حيث يتم إنشاء الشكل الأساسي بسرعة ثم تحسينه بالتفاصيل الدقيقة، مما يوفر سرعة عالية دون التضحية بالجودة.”

أداء أسرع وكفاءة أكبر

وفقًا للاختبارات، يُنتج “هارت” صورًا أسرع بتسع مرات من نماذج الانتشار الرائدة، مع الحفاظ على مستوى التفاصيل ذاته. كما يتميز بكفاءة عالية، حيث يستهلك طاقة حاسوبية أقل بنسبة 31%، مما يجعله قابلًا للاستخدام على الأجهزة الشخصية مثل الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية، بدلاً من الحاجة إلى حواسيب متقدمة.

إمكانات مستقبلية واسعة

لا تقتصر تطبيقات “هارت” على تحسين جودة الصور فحسب، بل يُمكن دمجه مع أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط، مما يفتح الباب أمام استخدامات جديدة، مثل:

  • مساعدة افتراضية توفر إرشادات مرئية فورية لتجميع الأثاث أو تنفيذ المهام.

  • تدريب السيارات ذاتية القيادة في بيئات افتراضية أكثر واقعية.

  • تطوير نماذج متقدمة لتوليد الفيديو والصوت بتقنيات أكثر كفاءة.

نقلة نوعية في الذكاء الاصطناعي التوليدي

يُعد “هارت” إنجازًا مهمًا في تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث يثبت أن السرعة والجودة ليستا بالضرورة متعارضتين. بدعم من مختبر MIT-IBM Watson ومركز Amazon للعلوم، سيتم عرض البحث في المؤتمر الدولي حول التمثيلات التعليمية، مما يمهد الطريق لاعتماده على نطاق أوسع في المستقبل.

بهذا التطور، يقترب الذكاء الاصطناعي خطوة جديدة نحو تحسين التفاعل بين البشر والتكنولوجيا، ما يعزز قدراته في الإبداع والكفاءة في مختلف المجالات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights