شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعاً حاداً مع بداية تعاملات الأسبوع، حيث تقاطعت ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم مع قفزة عوائد سندات الخزانة والدولار الأمريكي، لتسجل الأسعار قيعاناً هي الأدنى منذ أكثر من شهر ونصف.
تراجع حاد في المعاملات
هوى الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.3% ليبلغ 4146.51 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى للمعدن الأصفر منذ الخامس من أغسطس، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 3.8% لتغلق عند 4154.80 دولار للأونصة.
ضغوط التضخم
تأثر المعدن النفيس بصعود أسعار النفط الخام بأكثر من 1%، ما جدد مخاوف الأسواق بشأن استمرار الضغوط التضخمية، وتزامن ذلك مع وصول عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات و30 عاماً لمستويات قياسية، ما رفيع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائداً.
توقع مسار الفائدة
عززت تطورات أسواق الطاقة ورفض واشنطن للمقترح الإيراني بشأن مضيق هرمز رهانات المتعاملين؛ حيث أظهرت أداة “فيدوتش” تسعير الأسواق بنسبة 66% لترجيح قيام الفيدرالي الأمريكي برفع جديد لمعدلات الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع أكتوبر، متجاوزاً النطاق الحالي بين 3.75% و4.00%.
خسائر جماعية
انعكست الضغوط بوضوح على بقية المعادن؛ حيث هبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.6% إلى 62.64 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 2.1% ليسجل 1741.45 دولار، بينما نزل البلاديوم بالنسق ذاته ليغلق عند 1239.95 دولار للأونصة.
أكدت رويترز أن الارتفاع غير المتوقع في أسعار النفط نتيجة التعثر التفاوضي بمحيط مضيق هرمز أعاد ترتيب أولويات المستثمرين لصالح سندات الخزانة والدولار على حساب الذهب.
بينما أشارت بلومبرج إلى أن ترقب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) والوظائف غير الزراعية هذا الأسبوع يضع المضاربين في حالة حذر شديد قبل حسم اتجاه الفائدة القادم.
ونقلت سي إن بي سي، عن محللي سوق الصرف أن كسر الذهب لمستويات الدعم الرئيسية يفتح الباب أمام مزيد من التصحيح الفني ما لم تهيئ البيانات الاقتصادية الفرصة لتهدئة العوائد.
منطقة تجاذب قوية
يتفق خبراء وشركات تحليل الأسواق المالية، وفي مقدمتهم كيه.سي.إم تريد، على أن الذهب يتواجد حالياً في منطقة تجاذب قوية بين دوره التقليدي كملاذ آمن وضغوط الفائدة المرتفعة.
ويرى الخبراء أن صدور بيانات تضخم أو وظائف أمريكية أقوى من المتوقع هذا الأسبوع سيزيد من الزخم الصعودي لعوائد السندات، مما يضع أسعار الذهب تحت اختبارات متتالية عند مستويات دعم جديدة.
ويخلص التقييم إلى أن حسم الاتجاه القادم للمعدن الأصفر سيظل مرهوناً بمدى استمرار الصدمات النفطية وتأثيرها المباشر على قرارات الفيدرالي الأمريكي القادمة.