شهدت ولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا فصلاً جديداً من فصول العنف، بعد أن شن مسلحون من جماعة «بوكو حرام» هجوماً مباغتاً على قرية صغيرة، حيث قاموا بإشعال النار في منازل ومركبات قبل فرارهم إلى الغابات عقب وصول تعزيزات الجيش. ويأتي هذا الهجوم في سياق موجة تصعيد متواصلة تشهدها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، ما أثار مخاوف محلية ودولية من اتساع نطاق نشاط الجماعات المتطرفة في الساحل وغرب أفريقيا.
وفقاً لمصادر أمنية محلية، تسللت مجموعة من مسلحي «بوكو حرام» إلى القرية في وقت متأخر من الليل، حين كان السكان نائمين. وفي دقائق معدودة، أحرقت المجموعة عدة منازل، ومركبات مدنية، وسيارة تابعة لقوة الدفاع الذاتي. وتؤكد الروايات الرسمية أن الهجوم لم يسفر عن خسائر في الأرواح، لكنه خلّف صدمة واسعة بين السكان.
وقال أبوبكر عبد القادر يارو، رئيس المجلس المحلي، إن هدف الهجوم كان «ترهيب الأهالي ومحاولة إثبات الوجود»، مضيفاً أن «الجيش والفرق المدنية والصيادين المحليين تمكنوا من تطويق المنطقة، مما أجبر المهاجمين على الهرب نحو الغابات قبل الثالثة فجراً».
تصعيد مستمر في عمليات التنظيمات المتشددة
تأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه ولاية بورنو تكثيفاً لهجمات «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في ولاية غرب أفريقيا»، إذ تستهدف الجماعات المسلحة قرى نائية، ومراكز الجيش، وقوافل الإمداد. وفي الأسابيع الأخيرة، فقد الجيش النيجيري اثنين من أبرز قادته الميدانيين خلال عمليات تمشيط واسعة في منطقتي باما ودَمبوا، الأمر الذي أثار قلقاً داخل المؤسسة العسكرية.
وفي رد فعل سريع، قام كبار قادة الجيش والقوات الجوية بزيارات ميدانية، أسفرت عن اعتماد خطط عسكرية جديدة تشمل تعزيز القدرات الاستخباراتية واستخدام تقنيات مراقبة حديثة ودعم القوات المنتشرة في الخطوط الأمامية.
لا تقف المخاطر عند حدود الهجمات المسلحة فقط، فالأزمة الأمنية تتسع لتشمل عمليات اختطاف واسعة، كان أبرزها اختطاف أكثر من 300 طفل وموظف من مدرسة سانت ماري الكاثوليكية بولاية النيجر، في واحدة من أكبر عمليات الاختطاف منذ سنوات. ويعتبر خبراء الأمن أن هذه العمليات تُستخدم لابتزاز الدولة، وتمويل الجماعات المسلحة، وزيادة الضغط النفسي على المجتمعات.
تحذيرات دولية… الإرهاب يتجه جنوباً نحو خليج غينيا
على المستوى الدولي، ناقش مجلس الأمن الوضع المعقد في منطقة الساحل، حيث حذّر رئيس مفوضية «الإيكواس»، عمر عليو توري، من توسع نشاط الجماعات الإرهابية باتجاه دول الساحل الجنوبي وغرب أفريقيا، بما فيها الدول المطلة على خليج غينيا، مشيراً إلى أن «الإرهاب أصبح تهديداً وجودياً» لكثير من الدول.
وأكد توري أن التنظيمات لم تعد تعتمد فقط على الأساليب العسكرية التقليدية، بل باتت تشن «هجمات اقتصادية» عبر تعطيل الطرق التجارية وإمدادات الوقود، ما يهدد الاقتصاد الإقليمي بشكل مباشر.
«الإيكواس» تتبنى مزيجاً من القوة العسكرية وحلول التنمية
قدّم توري خلال اجتماع مجلس الأمن خطة شاملة تعتمد على الدمج بين الأدوات العسكرية والحلول الاجتماعية. وتشمل الخطة:
-
تفعيل قوة احتياط إقليمية قادرة على التدخل السريع.
-
تعزيز التنسيق الأمني بين الدول الأعضاء.
-
دعم المجتمعات المحلية بسياسات تمنع تجنيد الشباب.
-
مكافحة خطاب التطرف والشبكات المالية التي تدعم التنظيمات.
يؤكد الهجوم الأخير في ولاية بورنو أن نيجيريا تواجه وضعاً أمنياً يتطلب جهوداً مشتركة بين الجيش والسلطات المحلية والشركاء الدوليين. فرغم نجاح الجيش في إحباط الهجوم دون خسائر بشرية، إلا أن استمرار تصعيد الجماعات المتطرفة يشير إلى مرحلة جديدة من التحديات الأمنية.
ومع توسع التهديدات نحو دول الساحل وغرب أفريقيا، يبدو أن الحل لم يعد محصوراً في المواجهة العسكرية، بل بات يتطلب رؤية شاملة تعالج جذور الأزمة، وتعزز الأمن والاستقرار في المنطقة على المدى الطويل.


