دخلت التطورات الأمنية في البحر الأحمر مرحلة أكثر حساسية، بعدما أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ هجوم بطائرة مسيرة استهدف مصفاة تابعة لشركة أرامكو في جازان جنوب غربي السعودية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية بعد توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان.
وأفادت وزارة الطاقة السعودية باندلاع حريق في المصفاة، مؤكدة أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة عليه وإخماده دون تسجيل إصابات، فيما لم تحدد الوزارة أسباب الحريق. من جانبها، أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم، مشيرة إلى استهداف المنشأة النفطية بطائرة مسيرة.
ويأتي الهجوم بعد إعلان الحوثيين في الشهر الماضي فرض قيود على الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، في خطوة قالت الجماعة إنها تأتي رداً على ما تصفه بالحصار المفروض على اليمن، بينما ترفض الرياض هذه الاتهامات.
وتزامناً مع استهداف منشأة جازان، تحدث الحوثيون عن تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة في منطقة المخا الساحلية اليمنية المطلة على البحر الأحمر. وقالت مصادر في الحكومة اليمنية إن الدفاعات الجوية اعترضت مسيرات كانت متجهة نحو مرافق تجارية ومنشآت تخزين في ميناء المخا.
وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية بسبب قربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا انعكاسات مباشرة على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وفي تطور منفصل، أعلنت السلطات اليمنية مقتل سبعة أشخاص جراء الهجوم على الميناء، بينما تحدثت وزارة النقل عن أضرار كبيرة لحقت بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية.
ويأتي التصعيد في وقت تواجه فيه مفاوضات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تعقيدات متزايدة، خصوصاً بشأن مستقبل مضيق هرمز، فيما تزيد هجمات البحر الأحمر من مخاطر اضطراب حركة الطاقة العالمية.
وتبرز الهجمات الجديدة كاختبار مبكر لمدى تأثير اتفاقية مكة، التي تنص على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الجميع. وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاق لا يستهدف إيران أو أي دولة بعينها، موضحاً أن طبيعة الدعم في حال تعرض إحدى الدول لهجوم ستحدد عبر المشاورات بين الحلفاء.


