أحدثت الأنباء المتواترة عن قرب التوصل إلى تسوية تاريخية بين واشنطن وطهران هزة ارتدادية إيجابية في كبرى بورصات الطاقة العالمية، مخلّفة تحولاً جذرياً في بيئة الاستثمار الدولية التي سارعت إلى إسقاط علاوة المخاطر وتثمين احتمالات التهدئة الإقليمية.
ومع تراجع هواجس الصدام الشامل في الممرات المائية الحيوية، قادت المؤشرات السياسية التفاؤلية حركة تصحيح واسعة أسفرت عن هبوط حاد في أسعار الغاز الطبيعي والنفط الخام، ليتنفس المتداولون الصعداء بعد أسابيع من الضغوط التضخمية العنيفة.
آمال السلام الدبلوماسي تزيح علاوة المخاطر
شهدت أسواق الطاقة في القارة العجوز هبوطاً ملموساً مع تراجع عقود الغاز القياسية بنسب واضحة، مدفوعة بتصاعد الآمال الدولية حول قرب التوصل لاتفاق دبلوماسي غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو التطور الذي نجح في تقليص مخاوف الإمدادات العالمية وأفقد أسواق الطاقة جزءاً كبيراً من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي هيمنت على المشهد طيلة الفترة الماضية.
انحدار حاد لعقود الغاز البريطانية والهولندية
ووفقا لخبرا اقتصاد ومراقبون، فقد انعكست هذه الأجواء التفاؤلية بشكل مباشر على شاشات التداول اللحظية، حيث انخفضت عقود الغاز الهولندية القياسية لتكسر حاجز سبعة وأربعين يورو.
وسجلت بذلك أدنى مستوى لها في غضون أسبوعين، بالتزامن مع تراجع عقود الغاز البريطانية بنسبة ملموسة لتستقر عند مائة وعشرة بنسات للوحدة الحرارية بعد أن واجهت ضغوطاً بيعية قوية منذ بداية الجلسة.
تراجع أسعار النفط لأدنى مستوياتها في شهرين
ولم تقتصر هذه الانخفاضات على قطاع الغاز وحده، بل امتد النزيف السعري لأسواق النفط الخام التي تراجعت هي الأخرى لأدنى مستوياتها في شهرين، متأثرة بشكل مباشر بالتصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب والتي ألمح فيها لإمكانية التوقيع القريب على اتفاقية سلام تاريخية، مما قدم للمستثمرين دليلاً ملموساً على تحقيق اتفاق دبلوماسي حقيقي.
إنقاذ أسواق الطاقة ومضيق هرمز الحرج
ومنحت هذه الانفراجة السياسية المتسارعة حالة من الارتياح العارم للأسواق التي ظلت تقترب من مستويات قياسية مقلقة.
وبددت احتمالات التهدئة مخاوف الإغلاق المطول لمضيق هرمز، الممر الإستراتيجي لنحو عشرين بالمئة من إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، والذي كان ينذر بأزمة إمدادات صيفية حادة في ظل تراجع المخزونات الأوروبية عن معدلات العام الماضي.
ترقب المتداولين للتوقيعات الرسمية الملزمة
ورغم أن إقرار اتفاقية السلام النهائية بشكل رسمي بين امريكا وايران كفيل بإحداث تراجع مستدام ودائم في علاوة المخاطر الجيوسياسية داخل أسواق المال، إلا أن أروقة التداول في البورصات العالمية لا تزال تلتزم بنوع من الحذر والترقب، انتظاراً لرؤية توقيعات قانونية وملزمة على الورق تضمن ترجمة هذه الآمال السياسية إلى واقع إستراتيجي مستقر على الأرض.


