أرجوا من كل المتخاصمين، والشباب ورجال الأمة من الخروج من الفراغ الى الحركة والعمل. وليكن المقال هذا بداية تحرك.
المسلمة الأولى:
لابد أن يعلم الجميع أن فقه النوازل والحكم على القضايا المصيرية شرع ودين، لا يجوز لمن هب ودب الحديث فيه لمجرد أفراد النصوص أو أقوال العلماء السابقين.
بل يجب على المتكلم فيها أن يجمع بين فقه الشريعة وليس العلم وحفظ النصوص وأقوال العلماء، بل الفقه وهو درجة عالية جداً على مجرد الحفظ والعلم.
وأن يكون صاحب عقل رشيد قادر على التحليل والاستنباط ومآلات الأمور وعواقبها.
وأن يكون على علم دقيق بتفاصيل الواقع والفقه فيه، وفقه تنزيل الأحكام عليه.
وهذا ما قرره علماء الإسلام والمقاصد
ومنها قولهم: الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
فالذي يحكم على قضايا الأمة المصيرية كالحرب والسلم والصلح والتحالفات والموازنات بين الصراعات ومصلحة الإسلام فيه؛ لابد أن يكون على دراية دقيقة بأمرين مهمين:
الأمر الأول: المعرفة الدقيقة بالمرحلة النبوية لمدة ثلاثة وعشرين سنة، وفقه مراحله في الضعف والقوة والحرب والسلم والأشباه والنظائر، وحسن استقراء أحداثها ومراحلها. مع استصحاب مراحل الأمة التاريخية المشابهة، وتنزيل العلماء (أي الأخذ بقواعدهم) وليس بمجرد أقوالهم في أحداث زمانهم لاختلاف الزمان والمكان وأدوات المعركة.
الأمر الثاني: فقه الواقع على حقيقته معرفة دقيقة؛ كفقه الحرب الحديثة وموازين القوى العسكرية والسياسة المعاصرة، ومفهوم العزلة ومعركة الدبلوماسية التي صارت اليوم بصورة جديدة لم تعرفها البشرية من قبل.
معركة التكنولوجيا نوع جديد
معركة ومفهوم الاقتصاد والمخابرات والرأي العام، صارت سلاحاً جديداً في ميزان المعركة، وبصورة جديدة عن العرف القديم.
وكذلك الأحلاف في العصر الحالي غير العصر الماضي حيث صار العالم كله قرية واحدة، وأي معركة تحتاج الى حلف.
كذلك الدول لابد أن تكون متصلة بالعالم، لأن الاقتصاد والطيران ومصالح الشعوب صارت مرتبطة بالعلاقات الدولية وعرف الدول في ذلك، والا تكون دولة معزولة عن العالم
إن خفيت أدوات المعركة المعاصرة التي ليس لها حساب في معركة السيف قديماً، وهذا فقه دقيق تزل فيه أقدام بين الافراط والتفريط بين الجهل والهوى وقلة العقل والرشد.
المسلمة الثانية:
ينبغي أن يفهم الجميع أن إيران وأذنابها جانية ظالمة للأمة. في عنقها آلاف الدماء المعصومة، ومازالت سجونها الى الآن مليئة بالعلماء والدعاة والمجاهدين.
وأنها مشاركة بل يد للصهيوصليبية في منطقتنا في العراق وأفغانستان وسوريا
فإذا وجدنا الأمة تفرح بمقتلهم وهزيمتهم، فهذا شيء فطري لا ينكر عليهم، وإنما يبين لهم فقه الموازنات والحكم الشرعي الدقيق المبني على علم وفقه وليس على العاطفة في مثل هذه الحرب.
المسلمة الثالثة:
ينبغي على عقلاء الأمة أن تتجلى عندهم حقيقة المشروع الصهيوصليبي في المنطقة وجرائمه وهيمنته. وأنه أشد جرماً من الشيعة وإيران؛ إذ أنه السبب الرئيسي في تغذية وصناعة الطائفية وتشجيعها ودعمها للتمرد على الأمة، ولولا الصليبية ما قامت إيران.
وأن هذا المشروع هو من يدمر الأمة ويحتل ثرواتها والمهيمن عليها. ولذلك فإن أي مقاومة له في الشرق الأوسط هي مصلحة للأمة، سواء كانت من عدو أو من مسلم موحد فينبغي رص الصفوف وكشف هذا المشروع الخبيث ومقاومته.
المسلمة الثالثة:
إلى جانب ما ذكرنا من هيمنة المشروع الصليبي الصهيوني منذ أكثر من مائتي عام؛ الا أنه في هذه المرة هناك مشروع شرق أوسط جديد، لم يأت لتدمير إيران فقط، بل جاء ليزيح كل العقبات أمام مشروعه الكبير من النيل الى الفرات وفرض مشروع فكري دين (الديانة الإبراهيمية) وما حرب إيران الا بداية لسلسلة؛ تتبعها تركيا وسوريا ولبنان التي تجرف اليوم وغزة والقدس وغيرها
فبدلاً من الحديث عن إيران ينبغي توجيه المعاول لضرب رأس الأفعى الأخطبوط الأكبر المتجذر فينا، فإذا سقط ورحل وتحررت الأمة ستخضع لها الأقليات الرافضية وغيرها دون حرب.
المسلمة الرابعة:
لا بد أن يتحقق في كلامنا عن الطوائف والأديان والإنسان: الحق والعدل لأننا أمة العدل والشهادة على الأمم.
فإيران ظالمة للأمة جانية على دينها وتاريخا ورموزها، ولكنها أمام أمريكا وإسرائيل في هذه الحرب مظلومة معتدى عليها وأرضها أرض اسلامية ودائرة كبيرة من شعوبها سنية كالأحواز وغيرها.
والحرب على إيران تدمير للمنطقة برمتها لا بد أن ننطق بالحق والعدل وأن ندقق في مصلحة الإسلام أين!
المسلمة الخامسة:
لا بد أن نقوم مثنى وثلاث ورباع.. ثم نتدبر ونفكر ونعتبر؛ فنجمع شملنا ونوحد كلمتنا للعمل على مشروع عابر للحدود يوحد إعلامنا واقتصادنا ومشاريعنا النهضوية ليكون للأمة قول وفعل مؤثر في وجه الأحداث والمخاطر
وسحب الهيمنة الغربية على الأمة بالأنظمة إلى تقوية الأمة وتفعيل عوامل قوتها وتوجيه الدول وتشجيعها على الخروج من الأزمات والتحرر، مع بقاء العمل على مشاريع صغيرة عابرة للحدود توحد خطاب الصحوة وشرفاء الأمة وحركتها وخبراتها واقتصادها وتكنلوجياتها وتواصلها وهي كبيرة وكثيرة
المسلمة السادسة:
لا بد من العمل على مرجعية شرعية وسياسية تبدأ بالصحوة وشرفاء الأمة؛ وتنتهي بالأمة كلها.. وبداية السيل قطرة.
العمل يكون على كل السبل مع الدول والجماعات وغيرها لا بد من هذا ولو بدأ بالقليل
ونحن بدأنا بنقاش هذا في مجلس العلماء منذ سنوات ويحتاج الى شخصيات كبيرة تتبناه وسنجد عقلاء كثر إن تعاونا وسنصل الى دعم دول في المنطقة تدرك حجم المخاطر وأهمية ما نتكلم فيه
المسلمة السابعة:
ينبغي أن نفصل بين الحديث عن إجرام إيران والفرح بمقتل مجرميها من قبل المظلومين؛ وبين الحكم الشرعي في النوازل وبين فقه الموازنات وأين مصلحة الأمة؟ هل في الحياد الغير متاح أصلا لمن يفهم المعركة الحديثة.. أم في بناء مشروع يستغل الفراغ؟!
أم في استغلال الحرب لتجيش السنة والشيعة لتدمير المشروع الصهيوصليبي وبناء مشروع قوي فإذا انكمش المشروع الصهيوصليبي تبعته بقية القوى الضعيفة في الأمة بدونه لأنه هو من يغذيها ويقويها
فيحتاج الى عقلاء يفصلون دون عواطف وتصورات سابقة وجهل ومزيد من الفرقة والإسقاط الخلاف والنقاش شيء طيب ولكن إذا صاحبه الجهل والحمق والإسقاط والتشنجات والقصور يصير بلاء.
المسلمة الأخيرة:
لا ننسى أن المعركة بدأتها قيادة سنية استطاعت أن تقود السنة والشيعة وأوقفت العالم على رجل فجاء العدو الغربي لإخماد تبعاتها التي ستحرر الأمة وتسقط الهيمنة بلا شك
فينبغي أن نوحد جهودنا ونفعل عوامل قوتنا على كل ما يمكننا فعله وأن نرتقي من الطرح المراهق الطفولي ونرتقي الى حجم المخاطر في وعينا وحركتنا ورشدنا
هذه مجرد طرق أبواب على عجالة وأنت واجب عليك نشرها وتفعيلها وزيادة ما نسيت
والعذر فيما تراه خطأ لأنني مجتهد في هذا الجراح حسب علمي واجتهادي


