قالت صحيفة الفايننشيال البريطانية أن تمدّد الدعم السريع في السودان خصوصا في المنطقة الغربية يشعل أسوأ كارثة إنسانية في العالم ويعمّق الانقسام الإقليمي
وقالت الصحيفة في تقرير لها :بينما كانت الميليشيات شبه العسكرية السودانية تتقدم نحو إقليم كردفان، كان ضابطٌ سابق في الجيش يشاهد برعبٍ كيف يلتهم القتالُ الناسَ والأماكن التي أحبها.
ومضت الصحيفة للقول في التقرير الذي ترجمته “جريدة الأمة الاليكترونية ” قُتل شقيقاه بعدما وجدا نفسيهما في قلب الصراع. أما أبناء شقيقته الثلاثة، فقال المتحدث عبر الهاتف من منفاه في أوروبا إن أحدهم قُتل، والآخر أُصيبَ ولم يعد قادراً على المشي، أما الثالث فهو في السجن.

وقال: “أمس فقدتُ عمي في هجوم بطائرة مسيّرة على سوق قرب قريتي”، طالباً عدم ذكر اسمه، مضيفاً أنّ التهديد الذي يواجه مستقبل السودان دفعه إلى تقديم الدعم من بعيد للجيش الذي كان قد انشقّ عنه ذات يوم.“لو أحصيتُ ما فقدتُه، فهو كثير للغاية.”
واضافت الصحيفة :خلال الأسابيع التي تلت أحد أكبر انتصاراتهم في الحرب الأهلية — السيطرة على مدينة الفاشر في الغرب — تحوّل الزخم العسكري لصالح قوات الدعم السريع في هذا الصراع الكارثي الممتد لعامين ونصف ضد الجيش السوداني والميليشيات المتحالفة معه.
وواردفت الصحيفة البريطانية :بعد ترسيخ سيطرتها على الفاشر وإقليم دارفور المحيط بها — حيث قامت بذبح الرجال واغتصاب النساء واحتجاز أعداد غير معروفة مقابل فدية — تتجه قوات الدعم السريع الآن شرقاً وجنوباً نحو كردفان، في هجوم سيضاعف من حدة ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ كارثة إنسانية في العالم.
المعارك الضارية في بلدة بابنوسة، على الطريق المؤدي إلى مدينة الأبيض الخاضعة لسيطرة الجيش في وسط السودان، تنذر بمواجهة دموية أخرى. وعلى بُعد نحو 250 ميلاً إلى الشمال الشرقي تقع العاصمة الخرطوم.

واستدركت الصحيفة قائلة : إن قوات الدعم السريع تستغل تفوقها العسكري، فإن الفظائع التي ارتكبتها وضعت ليس فقط الميليشيات نفسها تحت مجهر العالم، بل أيضاً دولة الإمارات العربية المتحدة، التي يُقال إن شحناتها من الأسلحة المتطورة ساعدت الدعم السريع على إعادة تنظيم صفوفه بعد أن مُني بهزيمة قاسية في وقت سابق من العام.
وتنفي أبوظبي بشدة دعمها للميليشيا التي يقودها الجنرال المتمرد محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يبدو أن قائد القوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قد كسب بعض التأييد، مستفيداً من الفظائع التي ترتكب ضد السودانيين غير العرب الذين يقعون في مسار قوات الدعم السريع، والتي سبق أن اتهمتها الولايات المتحدة بارتكاب إبادة جماعية.
من جانبه قال ضابط منحدر من كردفان: أكبر خطأ ارتكبته قوات الدعم السريع هو ما فعلته في الفاشر. لقد ارتكبوا الجرائم وصوروها وأرسلوها إلى وسائل التواصل الاجتماعي. الجميع الآن يعرف ما يجري
وعادت الصحيفة للقول :تقدّم الدعم السريع أرعب أيضاً مصر المجاورة، والتي قدّمت دعماً سياسياً واستخباراتياً ولوجستياً للجيش منذ اندلاع الحرب، وفقاً لمسئولين إقليميين ومحللين.

كما أبدت قوى إقليمية أخرى قلقها من عجز الجيش عن احتواء الدعم السريع، وقد تختار الآن التدخل بقوة أكبر، وفق المحللين.
وقد قدمت تركيا في السابق أسلحة، من بينها طائرات مسيرة. كما دعمت كل من السعودية وقطر الجيش، الذي تلقى سابقاً دعماً من إيران إلى جانب كتائب إسلامية متحالفة معه.
وقال كاميرون هدسون، الخبير في الشأن السوداني والذي عمل سابقاً في مجلس الأمن القومي الأميركي: سقوط الفاشر أرعب بعض القوى التي كانت على الهامش ولم تكن منخرطة بالكامل:
وتكثّفت الجهود الأميركية لإحلال السلام عبر مجموعة “الرباعية” — التي تضم أيضاً مصر والسعودية والإمارات — كما بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدعم المناشدات الأخيرة من ولي عهد السعودية محمد بن سلمان للمساعدة في وقف الصراع.
وبدوره وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انتقاداً للقوى الأجنبية التي تزود الدعم السريع بالسلاح، في ما اعتُبر على نطاق واسع تحذيراً مبطناً للإمارات، الحليف الوثيق لواشنطن.
وكانت الرباعية قد اقترحت في سبتمبر هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يعقبها وقف دائم لإطلاق النار وانتقال إلى حكم مدني.
لكن رغم أن حميدتي أعلن الأسبوع الماضي قبول الهدنة من جانب واحد — دون أن تدخل فعلياً حيز التنفيذ — رفض البرهان المقترح.
وقال إن المقترحات تُهمّش الجيش — الذي تتهمه واشنطن أيضاً بارتكاب فظائع — بينما تُبقي على الدعم السريع في مكانه


