ينما يترقب العالم ما إذا كان وقف إطلاق النار في غزة سيصمد، يتضح أن دور قطر، إحدى الدول الأربع الضامنة للاتفاق، هو الدور المحوري الأهم بحسب تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية .
ومضت الصحيفة في التقرير الذي ترجمته جريدة الأمة الاليكترونية “ربما أكثر من أي دولة أخرى، تملك الدولة الخليجية الغنية نفوذاً على قرارات حركة حماس المستقبلية. هذا النفوذ نابع من موقعها المزدوج المعقد كوسيط معتمد من إسرائيل،
وفي الوقت ذاته كقناة رئيسية منفردة للمساعدات والأموال الموجهة إلى حماس في غزة. وعلى مدى أكثر من عقد، استضافت الدوحة القيادة السياسية للحركة على أراضيها.
قطر وقرار حماس
بتوقيعها على إعلان نيويورك في 29 يوليو إلى جانب دول عربية أخرى، وافقت قطر للمرة الأولى على مبدأ إنهاء حماس لحكمها في غزة وتسليم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية “تماشياً مع هدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة”.
كما أنها “أدانت الهجمات التي ارتكبتها حماس ضد المدنيين في 7 أكتوبر”، في خطوة مهمة قرّبت موقف الدوحة من مواقف السعودية والإمارات.
لكن الأمر لم يقتصر على التصريحات الرسمية. فقد بدأت قطر تطالب حماس بالمزيد، ليس سياسياً فقط، بل إعلامياً أيضاً.

فقد شهدت شبكة الجزيرة، المؤسسة الإعلامية المملوكة لقطر والتي أصبحت “صوت المقاومة” في المنطقة، تغييرات في إدارتها التحريرية أدت إلى تقديم صورة أكثر توازناً عن حماس. وفي الاجتماعات المغلقة، مارست القيادة القطرية مستويات جديدة من الضغط على قيادة الحركة السياسية.
وفي نفس السياق أصبح المفاوضون القطريون واضحين تماماً في موقفهم بأن على حماس تسليم جميع الرهائن المتبقين في غزة، وأن دونالد ترامب سيتولى ضمان عدم استئناف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحرب.
ضمانات ترامب
وقد كان هذا التعهد — الذي قدّمه صهر ترامب جاريد كوشنر والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف شخصياً — هو المفتاح الذي أعاد فتح المحادثات مع حماس بوساطة قطرية في القاهرة الأسبوع الماضي.
في خطابه أمام الكنيست يوم الاثنين، شدد ترامب على أن إسرائيل حققت كل ما يمكن تحقيقه بالقوة العسكرية. وأحد أسباب اضطرار نتنياهو لقبول هذا الحكم هو أنه تورط في أزمة سياسية كبرى بعدما حاول، من وراء ظهر واشنطن، اغتيال مفاوضي حماس في الدوحة في 9 سبتمبر. ولا يزال حتى الآن يدفع ثمن ذلك الخطأ السياسي الفادح.

وكما اعترف ترامب هذا الأسبوع خلال حديثه مع الصحفيين على متن طائرته “إير فورس ون”، فهو لا يظن أنه “ذاهب إلى الجنة”. فهو لا يتردد في اغتيال من يعتبرهم إرهابيين أو في خيانة دولة مثل إيران إذا رأى في ذلك مصلحة أميركية.
لكنه لم يكن مستعداً لأن يُفاجَأ من قبل إسرائيل — الدولة التي تتلقى مساعدات عسكرية أميركية — من دون أي إخطار مسبق بهجومها على قطر،
رغم أن رون ديرمر، الذراع اليمنى لنتنياهو، كان في محادثات مع مسؤولين في إدارة ترامب قبل أيام فقط من شن طائرات إف-35 الإسرائيلية غاراتها. قال ترامب إنه شعر بأنه “تعرّض للخداع”، وهو وصف دقيق لما حدث فعلاً.

