أعلنت إيران التخلي عن سياسة “الصبر الاستراتيجي”، في لحظة إقليمية مشبعة بالتهديدات، ما يشير إلى انتقال من إدارة الأزمات عبر الاحتواء الطويل إلى مقاربة أكثر صدامية في التعامل مع الضغوط العسكرية والسياسية المتصاعدة.
وبحسب تقدير موقف لمركزأمد للدراسات الاستراتيجية فقد تساءل المركز ماذا كان الصبر؟ حيث اعتمدت طهران لسنوات على الصبر الاستراتيجي كآلية لتجنب المواجهة المباشرة، عبر الردع غير المباشر، وتوزيع الردود زمنيا، والرهان على استنزاف الخصوم دون الانجرار إلى حرب مفتوحة.
ومتدت التساؤلات لماذا الآن؟ التخلي عن هذه السياسة يأتي مع تصاعد التهديدات العسكرية، وتراجع هوامش المناورة الدبلوماسية، وشعور متزايد داخل إيران بأن الانتظار لم يعد يخفف المخاطر بل قد يفاقمها. التغيير العسكري.
ايران والصبر الاستراتيجي
واشار إلي أن التحول لا يعني بالضرورة حربا فورية، لكنه يشير إلى استعداد لخيارات أكثر هجومية واستباقية، ورفع سقف الردع، وربما تقليص الاعتماد الحصري على الوكلاء لصالح رسائل مباشرة أقوى.
وسيسعي النظام الإيراني لتوظيف الرسالة السياسية الموجهة للخارج بصفة أساسية، لإظهار مواقف واضحة حيث تريد طهران رفع الكلفة على أي طرف يقرر التصعيد معها. في حرب الاثنى عشر يوما ردت طهران بعد أكثر من ١٢ ساعة من بدء الهجوم وبقيت في موضع الدفاع المحسوب للغاية،

وكانت رسالتها واضحة رمفادها أن هذه المرة ستكون مختلفة. المخاطر هذا التحول يرفع منسوب عدم اليقين إقليميا، ويزيد احتمالات سوء التقدير، حيث يصبح هامش الخطأ أضيق، والتصعيد أسرع، على الرغم من أن هذه العقيدة تصطدم بقدرات إيران العسكرية المحدودة وعدم قدرتها عمليا على بدء هجوم فعال.
من ناحيةأخري وجهت إسرائيل تحذير ا للرئيس الأمريكي مفاده :إمكانية التحرك منفردة ضد طهران إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر للصواريخ الباليستية
تل ابيب والتحرك منفردة
ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مسئؤلين دفاعيين إسرائيليين مؤخرًا لنظرائهم الأميركيين إن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يشكل تهديدًا وجوديًا، وإن تل ابيب مستعدة للتحرك بشكل أحادي إذا لزم الأمر.
وبحسب مصادر أمنية، نُقلت نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية الإنتاجية خلال الأسابيع الأخيرة عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى.

وقد عرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية. «أبلغنا الأميركيين أننا سنضرب بمفردنا إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي وضعناه للصواريخ الباليستية»،
وقال المصدر، مضيفًا أن إسرائيل لم تصل بعد إلى هذا الحد، لكنها تتابع باستمرار التطورات داخل إيران.
وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، وأكدوا أنها لن تسمح لإيران بإعادة ترميم منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.
ووصف أحد المسؤولين الدفاعيين اللحظة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة كبيرة للبنية التحتية الصاروخية الإيرانية وتحييد تهديدات نشطة ضد إسرائيل والدول المجاورة.






