لم تعد الخلافات داخل بيت الحكم الإماراتي قابلة للإخفاء خلف البيانات الرسمية والتصريحات الدبلوماسية. فالحرب التي راهنت عليها أبوظبي لتعزيز نفوذها الإقليمي بدأت تضرب مصالح دبي، التي أصبحت تدفع ثمن رهانات محمدبن زايد العسكرية على نتنياهو، والآن بدأت الأرقام تفضح ما حاولت البيانات الدبلوماسية إخفاءه.
وبحسب تغريدة لحساب باسم وزير إماراتي بلا حقيبة علي منصة “إكس ” فإن 66%من أرباح مجموعة الإمارات تبخرت، و22% من ركاب طيران الإمارات اختفوا، و7.1 مليارات درهم من مكاسب التحوط أنقذت الحسابات من ضربة أكبر.
واضاف “الوزير الإماراتي بلا حقيبة “هذه الأرقام تكشف أكثر مما يبدو. فمجموعة الإمارات ليست مجرد شركة طيران؛ إنها إحدى أهم أدوات النفوذ الاقتصادي لـدبي، وتراجع أرباحها بهذا الحجم يضع السياسة الخارجية الإماراتية أمام اختبار لم تعرفه منذ سنوات.
واستدرك قائلا :لكن ما لا تقوله البيانات المالية داخل دوائر الحكم: إلى أي مدى يستطيع محمد بن زايد الاستمرار في سياسة أمنية تُحمّل دبي تكاليف اقتصادية متزايدة، بينما تذهب المكاسب السياسية المتوقعة إلى واشنطن وتل أبيب؟
وعاد الوزير الإماراتي للقول : في مارس كان أنورقرقاش يتحدث عن المشاركة في جهد عسكري أميركي لتأمين هرمز، ويراهن على تعميق العلاقات مع إسرائيل. وبعد ثمانية أشهر صار يحذر من الحلول العسكرية ويمدح الدبلوماسية، ثم جاء اتصال عبدالله بن زايد بـعباس عراقجي.
وعاد للقول : لم تتغير مبادئ أبوظبي خلال ثمانية أشهر؛ الذي تغير هو أن الحرب أصبحت أغلى من أن تتحملها دبي بصمت،مضيفا : والأخطر أن خسارة 22% من المسافرين ليست مجرد رقم تشغيلي. إنها إنذار بأن العالم بدأ يعيد رسم طرق السفر بعيدًا عن الخليج، وأن المليارات التي أنفقتها #دبي لبناء مركز طيران عالمي يمكن أن تتآكل بفعل حرب لم تقررها #دبي، لكنها تتحمل جانبًا من تكلفتها.
واضاف هنا تتكشف أزمة النموذج الإماراتي كله: القرار العسكري والسياسي متمركز في أبوظبي، بينما تتلقى دبي الضربة في مطاراتها وفنادقها وشركاتها.
ولهذا فإن عودة الحديث عن التهدئة مع طهران ليست نجاح للدبلوماسية الإماراتية كما تحاول أبوظبي تصويرها، بل دليل على أن الرهان العسكري بلغ حدوده الاقتصادية.
وعاد للقول :محمد بن زايد الذي أراد أن يحجز للإمارات مقعدًا إلى جانب المنتصرين في الحرب على إيران، يجد نفسه اليوم أمام حقيقة أشد قسوة: نتنياهو يخوض الحرب، وترامب يحسب مكاسبه، ودبي تدفع الفاتورة.
وواضاف السؤال الذي يقترب من قلب الحكم الإماراتي لم يعد كيف تنتصر أبوظبي في المواجهة، بل كم تستطيع دبي أن تخسر قبل أن تصبح كلفة هذا التحالف أكبر من قدرة الدولة على احتماله؟
وخلص للقول في نهاية تغريدته هذه هي بداية تصدع الرهان على إسرائيل: عندما تتحول الشراكة التي وُعد الإماراتيون بأنها ضمانة للاستقرار إلى أحد مصادر الخطر على اقتصادهم.





