يمثل إصرار البنوك المركزية على محاربة تضخم جرى استيعابه مخاطرة هيكلية جسيمة تهدد أسواق الأسهم؛ إذ يسهم إغفال بوادر التباطؤ الاستهلاكي في تعميق الاختلالات الهيكلية، مما يدفع الاقتصاد نحو الانكماش وضغط العوائد الاستثمارية عالمياً.
مخاطر متصاعدة
ارتفعت أسعار النفط الخام، وجاءت محاضر الفيدرالي في يونيو بنبرة متشددة تشير لرفع الفائدة، لكن عدم استجابة السندات والذهب والدولار لهذا التوجه يبدو مقلقاً لأسواق الأسهم، وسط مراهنة المتداولين على تحول الخطر الحقيقي نحو النمو.
تذبذب المؤشر
لا يزال مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” يتذبذب ضمن نطاقه المتقلب منذ منتصف مايو، راسماً ملامح نمط انعكاس هبوطي محتمل على شكل “قمة ماسية”، ينذر بانخفاض حاد نحو 7000 نقطة حال تأكيده، دون تسجيل اختراق فعلي.
إلغاء التهدئة
ساهم تطوران برفع الفائدة؛ إذ قفز خام غرب تكساس الوسيط 3.3% يومياً و8.7% بجلسات متعاقبة عقب إلغاء ترامب وقف النار مع إيران، بالتزامن مع صدور محاضر الفيدرالي المتشددة المطالبة بإلغاء التوجه التيسيري ورفع الفائدة.
تجاهل الأسواق
تجاهلت الأسواق السيناريو التقليدي؛ فحافظت السندات على مستواها السعري منذ منتصف مايو مستوعبة التشديد. وانخفض الذهب دون اختبار قيعانه السابقة ممدداً عملية التأسيس، بينما حاول الدولار الأمريكي الارتفاع لكنه تراجع بنهاية التداولات.
قناعة المركزي
كشفت المحاضر عن اقتناع الفيدرالي بعمق التضخم لارتباطه بطلب الذكاء الاصطناعي وتكاليف الشحن والتعريفات الجمركية، وأكد رئيس المجلس الجديد كيفن وارش الالتزام باستقرار الأسعار والإبقاء على الفائدة المرتفعة حتى لو انخفض التضخم للهدف الموضوع.
حرب متقادمة
يتجاهل السوق هذا العزم؛ حيث انخفضت معدلات التعادل لخمس وعشر سنوات بسوق السندات دون مستويات بداية العام رغم ارتفاع النفط، ويشتبه المتداولون بأن الفيدرالي يخوض حرباً أخيرة ضد تضخم يتلاشى ليحل مكانه عامل انكماشي.
نمو غير متوازن
يتشكل العامل الانكماشي من النمو غير المتوازن؛ حيث ارتفع الناتج الإجمالي بالربع الأول 2.1%، مسجلاً نصف معدل نمو الربع الثاني للعام الماضي البالغ 4%. وجاء النمو من استثمارات الشركات بنسبة 15% دون دعم يذكر من المستهلكين.
معضلة التضخم
تكمن المشكلة في ضخ الأموال بسرعة عبر قطاع الاستثمار الصغير لإنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مما رفع الأسعار الأساسية وتكاليف الخدمات، وضغط بالتالي على المستهلكين الذين يمثلون 68% من إجمالي حجم الاقتصاد الأمريكي.
النموذج الأوروبي
تظهر أوروبا وأستراليا مآلات هذا المسار؛ حيث تزدهر قطاعاتهما الصناعية بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك انزلقت اقتصاداتهما للانكماش بعدما أجبر التضخم قطاعات الخدمات المهيمنة على تقليص حجمها، وهي وصفة تقترب منها أمريكا.
حدود التوقعات
تشير العقود الآجلة لاحتمال رفع الفائدة 25 نقطة أساس بأكتوبر، مع فرصة 10% لرفع ثانٍ بمطلع العام، لكن الأسواق تسعر تراجعاً عن الرفع الثاني بنسبة 93% بنهاية 2027، لتوقعها حدوث تباطؤ يعيد صياغة السياسة.
مأزق الأسهم
تستعد أسواق السندات والذهب لانكماش ناتج عن تراجع المستهلك المثقل بالضغوط أمام ازدهار الذكاء الاصطناعي، وفي حال حدوث ذلك، سيتردد المركزي بتخفيف السياسة، مما يزيد مخاطر مفاجأة الأسهم العالقة بتهديد حقيقي يقترب.
ويكشف الجمود الراهن في أسواق الملاذات الآمنة عن يقين المتداولين بأن الطفرة التكنولوجية الحالية تلتهم القوة الشرائية للمستهلكين؛ إن تمسك الفيدرالي بقيادة كيفن وارش بمواجهة تضخم يضع أسواق الأسهم أمام خطر تصحيح قاصٍ، ينتظر صدمة حقيقية تخرج مؤشراتها عن نطاقها العرضي المستمر.
المصدر-وكالات-ترجمات


