هَتَفَ الْمَوْتُ وَهُوَ نَابٌ وَظُفْرُ
لَا مَفَرَّ مِنْ قَبْضَتَيَّ لَا مَفَرُّ
وَعَوَتْ تَصْرُخُ الرِّيَاحُ وَهَبَّتْ
عَاصِفَاتٌ جَمُوحَةٌ لَا تَقَرُّ
وَالرُّعُودُ الرَّعْنَاءُ مِلْءَ فَمِ الْكَوْنِ
دَوِيٌّ عَلَى الْفَضَاءِ وَزَأْرُ
وَالسَّمَاءُ اخْتَفَتْ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا
سُحُبٌ تُرْسِلُ الْوَعِيدَ وَنُذُرُ
فَإِذَا الرَّحْمَةُ اسْتَحَالَتْ بَلَاءً
وَإِذَا الْكَوْنُ وَاجِمٌ مُكْفَهِرُّ
وَإِذَا الْمَاءُ جَامِحٌ يَغْمُرُ الْأَرْضَ
وَيَطْغَى جُمُوحُهُ الْمُسْتَمِرُّ
فَهَوَى بِالْبُيُوتِ لَمْ يَرْحَمِ الزُّغْبَ
وَلَا رَدَّهُ الْبُكَاءُ الْمُرُّ
رُبَّ أُمٍّ حَنَّتْ عَلَى طِفْلِهَا الْبِكْرِ
وَضَمَّتْهُ وَهِيَ خَوْفٌ وَذُعْرُ
أَلْصَقَتْهُ بِصَدْرِهَا خَشْيَةَ الْمَوْتِ
وَهَلْ يَدْفَعُ الْمَنِيَّةَ صَدْرُ؟
وَعَجُوزٌ هَوَى الْجِدَارُ عَلَيْهَا
فَإِذَا بَيْتُهَا الْمُهَدَّمُ قَبْرُ
وَيَتِيمٌ قَضَى أَبُوهُ شَهِيدًا
فَهُوَ مِنْ بَعْدِهِ دُمُوعٌ وَفَقْرُ
هُدِّمَ فَوَقَعَتِ الْعَوَاصِفُ بَيْتًا
هُوَ فِي وَاقِعِ الْحَقِيقَةِ جُحْرُ
وَفَتَاةٌ مَكْلُومَةُ الْقَلْبِ تَبْكِي
فَقْدَ خِدْرٍ وَمَا حَوَاهُ الْخِدْرُ
وَصِغَارٌ مُشَرَّدُونَ بِلَا أَهْلٍ
تَرَامَوْا عَلَى الطَّرِيقِ وَمَرُّوا
وَكَثِيرُونَ قَدْ أَفَاقُوا حَيَارَى
مَا لَهُمْ مَلْجَأٌ وَلَا مُسْتَقَرُّ
هَتَفُوا بِالسَّمَاءِ أَنْ يَحْبِسَ الْغَيْثَ
وَهَيْهَاتَ أَنْ يُغَيَّضَ بَحْرُ
لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ الَّذِينَ رَمَوْهُمْ
فِي جَحِيمٍ مِنَ الْعَذَابِ وَفَرُّوا
أَيْنَ مَنْ سَوَّرُوا بُيُوتًا مِنَ الطِّينِ
وَقَالُوا هُنَا يَطِيبُ الْمَقَرُّ
هُمْ مُقِيمُونَ فِي الدِّيَارِ نَشَاوَى
وَنُدَمَاؤُهُمُ حِسَانٌ وَخَمْرُ
وَمِئَاتٌ مِنَ الْجُنَيْهَاتِ قَالُوا
هِيَ أَجْرٌ لِمَا أَتَوْهُ وَشُكْرُ
وَهُمُ الْمُجْرِمُونَ قَدْ جَلَبُوا الشَّرَّ
وَقَالُوا بِأَنَّ ذَلِكَ خَيْرُ
نَسْلُ جُونْبُولَ هَؤُلَاءِ، فَمِنْهُمْ
غَمَرَ الظُّلْمُ شَرْقَنَا وَالنُّكْرُ
إِنَّهُمْ يَضْرِبُونَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ
وَقَدْ مَزَّقَ الدَّيَاجِيرَ فَجْرُ
فَالشُّعُوبُ اسْتَفَاقَتِ الْيَوْمَ يَهْدِي
خَطْوَهَا لِلْعُلَا وَلِلْحَقِّ ثَأْرُ
فَلَهِيبٌ فِي أَرْضِ إِيرَانَ يَشْوِي
كُلَّ مُسْتَعْمِرٍ عَلَيْهَا يَمُرُّ
وَزَئِيرٌ فِي أَرْضِ مِصْرَ يُنَادِي
إِنَّهَا مِصْرُ دُرَّةُ الشَّرْقِ مِصْرُ
سَوْفَ تُلْقِي بِالظَّالِمِينَ إِلَى الْبَحْرِ
وَيَسْمُو بِهَا إِلَى الْمَجْدِ نَصْرُ
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ قَدْ جَمَحَ الْبَاغِي
فَفِي سَمْعِهِ عَنِ الْحَقِّ وَقْرُ
أَنْقِذُوا أَنْقِذُوا الْبَقِيَّةَ مِنَّا
فَهُنَا الْمَوْتُ جَاثِمٌ مُسْتَقِرُّ


