بدأت واشنطن مرحلة جديدة من المواجهة الاقتصادية الشاملة ضد بكين، تتجاوز حدود الحرب الجمركية الثنائية لتصل إلى محاولة حشد التكتلات الاقتصادية الكبرى ضد النفوذ التجاري الصيني.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن بلاده ستضغط رسمياً على دول مجموعة العشرين لإعادة هيكلة علاقاتها التجارية مع الصين، معتبراً أن الضخ الهائل للسلع الصينية في الأسواق الدولية أمر غير مستدام ويشكل تهديداً متزايداً للقطاعات الصناعية عالمياً.
التحشيد الأمريكي وضغوط الفائض
تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إجبار بكين على التحول نحو تعزيز الاستهلاك المحلي بدلاً من التصدير مكثف الدعم، محذرة من أن إغلاق السوق الأمريكية قد يدفع بكين لتوجيه الفائض الصناعي نحو أوروبا وأمريكا اللاتينية.
ويرى محللون في وكالة “بلومبرغ” أن واشنطن تحاول تحميل حلفائها جزءاً من تكلفة إعادة التوازن التجاري، مما يحول المشهد إلى صراع متعدد الأطراف.
الانقسامات الدولية وتحذيرات
تواجه الرؤية الأمريكية تحفظات واسعة داخل مجموعة العشرين؛ حيث ترفض دول أوروبية وآسيوية تفكيك سلاسل الإمداد الوثيقة مع الصين تفادياً لقفزات التضخم.
ووفقاً لتحليلات نشرتها وكالة “رويترز”، فإن التحرك الأمريكي يتزامن مع تناقضات واضحة؛ إذ تنتهج واشنطن سياسة فرض الرسوم الجمركية على حلفائها أنفسهم، في وقت يتجاوز فيه الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، ما يثير قلق الأسواق العالمية من اضطراب عوائد السندات وتكلفة الاقتراض.
مأزق الأسواق النامية
يؤكد خبراء الاقتصاد في وكالات أنباء عالمية أن ضغوط واشنطن تضع الدول النامية في موقف معقد بين حاجتها للسلع والاستثمارات الصينية من جهة، والأسواق والتمويلات الغربية من جهة أخرى.
ويحذر صندوق النقد الدولي من أن تحويل السياسات التجارية إلى أداة للصراع الجيوسياسي يهدد بتفكيك النظام التجاري المفتوح وتقسيم العالم إلى تكتلات اقتصادية معزولة.
إعادة تشكيل خارطة التجارة
تثبت التحركات الأمريكية المتلاحقة أن واشنطن لن تتراجع عن استراتيجية التضييق على بكين، بل تعمل على توسيع جبهة المواجهة لتشمل شركاءها الدوليين.
وفي ظل غياب التوافق داخل مجموعة العشرين حول آليات العلاج، يتجه الاقتصاد العالمي بخطى حثيثة نحو حقبة جديدة عنوانها الحمائية الجمركية، وإعادة بناء سلاسل الإمداد وفقاً للتحالفات السياسية لا الاعتبارات الاقتصادية المجردة.