في خطوة تؤكد تجاوز المصالح الاستراتيجية العليا للخلافات الدبلوماسية العارضة، تمضي الولايات المتحدة قدماً في تمويل مشروع ضخم لاستخراج المعادن الأرضية النادرة في منطقة “فالابوروا” بجنوب أفريقيا، عبر استثمار رأسمالي بقيمة 50 مليون دولار من مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية.
ووفقاً لتقارير وكالة “أسوشيتد برس” و”الجزيرة نت”، فإن هذا التحرك يستهدف استغلال ملايين الأطنان من المخلفات الصناعية لاستخراج عناصر حيوية مثل “النيوديميوم” و”الديسبروسيوم”، وهي معادن لا غنى عنها في صناعة الروبوتات والسيارات الكهربائية وأنظمة الدفاع المتقدمة.
يمثل ذلك محاولة أمريكية جادة لتقليص الارتهان التاريخي للإمدادات الصينية التي تهيمن على سوق التكرير والإنتاج العالمي.
ويعكس إصرار إدارة ترامب على استمرار هذا المشروع، رغم تجميد مساعدات مالية أخرى لبريتوريا في فبراير الماضي، تحولاً جذرياً في أولويات الأمن القومي الأمريكي؛ حيث بات “تأمين المواد الخام” يتقدم على الاعتبارات السياسية المباشرة.
ويجري تطوير المشروع عبر شراكة بين شركتي “رينبو رير إيرثس” و”تيك مِت” بهدف بناء سلسلة توريد بديلة في القارة السمراء تواجه النفوذ الصيني المتغلغل هناك منذ عقود، خاصة بعد القيود التصديرية التي فرضتها بكين على معادن أشباه الموصلات.
وجعل ذلك من تلال “الفوسفوجيبسوم” في جنوب أفريقيا ساحة معركة جيواقتصادية جديدة تتحدد فيها موازين القوة التكنولوجية والعسكرية للسنوات المقبلة.
ومن المقرر أن يبدأ إنشاء مصنع المعالجة مطلع عام 2027، على أن ينطلق الإنتاج الفعلي في عام 2028 ليوجه الجزء الأكبر منه مباشرة إلى قطاع الدفاع والسوق الأمريكية، بموجب خطة تشغيلية تمتد لستة عشر عاماً.
ويرى مراقبون أن واشنطن تحاول “اللحاق بالركب” في أفريقيا بعد أن سبقتها بكين بخطوات واسعة في قطاع التعدين، حيث لا يعد المشروع مجرد صفقة تجارية، بل هو “درع صناعي” لمواجهة سلاح “المعادن الحرجة” الذي تشهره الصين في وجه الغرب.
ومن الممكن أن يحول المشروع جنوب أفريقيا إلى محور ارتكاز في استراتيجية واشنطن لبناء “اقتصاد طاقة نظيفة” وأنظمة تسليح ذكية بعيداً عن السيطرة الآسيوية.






