أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تحذيراً شديد اللهجة يوم أمس الجمعة، لكافة شركات الشحن العالمية، مؤكدة أن دفع أي رسوم لإيران مقابل عبور مضيق هرمز سيضعها تحت مقصلة العقوبات الصارمة، حتى وإن اتخذت هذه المدفوعات شكل تبرعات خيرية لمنظمات مثل الهلال الأحمر الإيراني.
وتأتي هذه الخطوة الاستباقية بعد اقتراح طهران فرض جبايات على السفن العابرة للممر الاستراتيجي، الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، كجزء من مساوماتها لإنهاء النزاع العسكري مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) أنه لن يتهاون مع أي محاولات للالتفاف عبر القنوات غير المباشرة أو المقايضات العينية، مشدداً على أن تقديم أموال مقابل “ضمان المرور الآمن” يعد انتهاكاً جسيماً بغض النظر عن المسمى القانوني للمدفعوعات.
ورصدت وكالات الأنباء العالمية وصحف دولية تصاعداً في حدة الملاحقة المالية الأمريكية، حيث تزامن هذا التحذير مع فرض عقوبات جديدة استهدفت ثلاث شركات صرافة إيرانية وشبكة من الشركات الصورية التي تسهل معاملات بمليارات الدولارات سنوياً، بالإضافة إلى إدراج ناقلة النفط “نيو فيوجن” على القائمة السوداء.
وأفادت تقارير صحفية بوجود معلومات حول دفع مبالغ وصلت إلى مليوني دولار لعبور سفن منفردة، وهو ما دفع وزير الخزانة “سكوت بيسنت” للتعهد بملاحقة كل من يسهل تهرب طهران من العقوبات.
وفي غضون ذلك، كشفت مصادر دبلوماسية عن إرسال إيران مقترحات جديدة عبر وسطاء باكستانيين لمحاولة كسر الجمود في المفاوضات، إلا أن واشنطن تواصل تشديد الخناق المالي لضمان عدم تحويل الرسوم البحرية إلى مورد جديد لتمويل النظام.
وعلى صعيد آراء الخبراء، يرى محللون اقتصاديون موثوقون أن الولايات المتحدة تسعى لإغلاق كافة “المسارات الرمادية” التي قد تستخدمها شركات الشحن لتفادي التعطيل في المضيق، محذرين من أن هذه الضغوط تضع الشركات أمام خيار مرير بين مخاطر الاحتجاز الإيراني أو العزل عن النظام المالي الأمريكي.


