كشفت صحيفة “الفايننشيال تايمز” البريطانية عن جدول بيانات معقد، أُعدّ نيابة عن رجال أعمال إسرائيليين كانوا يرسمون خططًا لإعادة إعمار غزة بعد الحرب بين حماس وإسرائيل، ويتضمن كذلك عددًا من الوجهات المحتملة لنقل السكان الفلسطينيين.
وقد كُشف جدول البيانات وفقا للصحيفة البريطانية عن تورّط مؤسسة “بي سي جي “في مشروع النمذجة هذا الشهر الماضي، مما دفع شركة الاستشارات إلى التنصل من العمل، وأعلنت أن الشريك المسؤول عنه قد تم إبلاغه بعدم القيام به.
بعض الافتراضات التي بُني عليها النموذج، والتي لم يُبلّغ عنها سابقًا، شملت دولًا يمكن نقل مئات الآلاف من سكان غزة إليها في حال اختاروا المغادرة طوعًا. وشملت القائمة كلًا من الصومال، وأرض الصومال (الإقليم المنشق)، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومصر، والأردن.
تتوافق هذه الافتراضات مع تقارير إعلامية نُشرت في وقت قريب من إعداد النموذج في مارس، والتي أشارت إلى أن حكومتي الولايات المتحدة وإسرائيل أجريتا اتصالات مع دول في شرق إفريقيا بشأن استقبال لاجئين فلسطينيين، رغم النزاعات الأهلية والفقر الشديد في تلك المنطقة.
كما أجرى مسؤولون أمريكيون محادثات أولية مع إقليم أرض الصومال حول اتفاق أوسع، يشمل إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية هناك مقابل اعتراف واشنطن باستقلاله.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح سابقًا بأنه يتحدث مع قادة مصر والأردن بشأن استقبال الفلسطينيين، بعد طرحه فكرة إفراغ غزة بالكامل من سكانها البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة أثناء إعادة إعمارها كـ”ريفيرا الشرق الأوسط”.
لكن لم يتم إحراز أي تقدم فعلي في خطط التهجير، والتي شبّهها مسؤولون أمميون بعمليات التطهير العرقي، وندّد بها حلفاء إسرائيل الأوروبيون. كما عارضت مصر ودول عربية أخرى بشدة استقبال أعداد كبيرة من سكان غزة، خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى توطين دائم يُهدد الاستقرار الداخلي.
وقدّر نموذج “بي سي جي ” أن الدول التي تستقبل الفلسطينيين ستحقق ما يقرب من 5 مليارات دولار كفوائد اقتصادية خلال السنوات الأربع الأولى
وسمح النموذج بعدد من السيناريوهات المختلفة، وقدم تقديرات لتكاليف ما وُصف ببرنامج “إعادة توطين مؤقت”. وتم تحديد بدلات الإيجار والغذاء للأشخاص الذين يقبلون الحزمة المقترحة بمعدلات منخفضة في بعض الدول مقارنةً بغيرها.
وقال أحد المطلعين على العمل: “من خلال قبول الفلسطينيين الذين ينتقلون مؤقتًا وبشكل طوعي، ستحصل الدولة على دفعة سكانية قد تكون لها فائدة اقتصادية واضحة”.
وأضاف: “لكن الدول المذكورة في النموذج لم تُختَر بناءً على محادثات فعلية، بل الفكرة كانت فهم الجوانب الاقتصادية المرتبطة بالخيارات التي طرحها الرئيس ترامب”.