أعاد الفيلم الوثائقي الجديد “أبي والقذافي” إحياء الجدل حول واحدة من أكثر قضايا المعارضة الليبية غموضًا، وهي قضية اختفاء السياسي البارز منصور الكيخيا في القاهرة عام 1993، بعد أن كشف الفيلم شهادات ووثائق وصورًا نادرة تسلط الضوء على تفاصيل صادمة بشأن مصيره، واتهم أجهزة استخبارات ليبية ودولية بالتستر على الحقيقة لسنوات طويلة.
الفيلم عرض بمهرجان الدوحة
الفيلم، الذي عُرض لأول مرة في مهرجان الدوحة السينمائي الدولي، قدّم رواية عائلية مطوّلة لما جرى، عبر شهادات لزوجته الفنانة السورية بهاء العمري وابنته جيهان، بالإضافة إلى أرشيف غير منشور من قبل. وروت العمري أن العائلة تلقت بعد عام من الاختفاء تقارير أمريكية تفيد بأن الكيخيا قُتل في ليبيا وأُلقيت جثته في الصحراء، وهي روايات ظهرت لاحقًا كأنها معلومات مضللة أدخلت الأسرة في حالة من ارتباك وانتظار مؤلم.
أبرز وجوه المعارضة الليبية
ويعد منصور الكيخيا أحد أبرز وجوه المعارضة الليبية ضد نظام معمر القذافي، إذ شغل منصب وزير خارجية ليبيا ثم مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، قبل أن ينشق ويؤسس المنظمة العربية لحقوق الإنسان. وجاء اختفاؤه في القاهرة خلال مشاركته في اجتماع للمنظمة في ديسمبر 1993، بعد أن غادر فندقه للقاء مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية، ومنذ ذلك اليوم ظل مصيره لغزًا سياسيًا وإنسانيًا.
الحقائق لم تظهر إلا بعد ثورة 2011
وبحسب ما كشفه الفيلم، فإن الحقيقة لم تظهر إلا بعد سقوط نظام القذافي عام 2011، حين تبيّن أن الكيخيا اختُطف في القاهرة على يد المخابرات الليبية، ونُقل سرًا إلى ليبيا حيث سُجن سنوات قبل أن يُقتل عام 2000. وصدرت في الوثائقي مزاعم بأن جثمانه حُفظ داخل ثلاجة تبريد في فيلا تابعة لعائلة القذافي، في رواية أثارت صدمة كبيرة بين الحاضرين.
كما أبرز الفيلم رسالة نُسبت إلى الكيخيا تشير إلى أنه تلقى عرضًا من استخبارات أمريكية لتوفير الحماية بعد انضمامه للمعارضة، لكنه رفض، بينما اتهم القذافي لاحقًا واشنطن بالضلوع في اختطافه، ما أثار تساؤلات جديدة حول شبهات تورط دولي في القضية.
أخيرا ارتاحت عائلته
وبعد عرض الفيلم، أكدت زوجته وابنته جيهان أن العثور على رفاته قبل أعوام وتحديد هويته منح العائلة قدرًا من الارتياح، وأتاح لهم أخيرًا دفنه وطي صفحة استمرت مفتوحة لثلاثة عقود.
وأوضحت مخرجة الفيلم – ابنة الكيخيا – أن العمل ليس محاولة لطرح موقف سياسي، بل قراءة تاريخية لفترة معقدة من تاريخ ليبيا، تسلط الضوء على ما واجهه المعارضون خلال حكم القذافي من اختفاءات قسرية وممارسات استخباراتية غامضة شكّلت أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ البلاد الحديث.


