لم يتوقع أحد أن تصمد إيران في حربها مع العدوان الأمريكي والكيان، وأن توقع بهما خسائر فادحة مباشرة وغير مباشرة، لنفاجأ بوسيلة حرب جديدة تعتمد على العلماء بالدرجة الأولى والذين قفزوا بالبلاد لتحقيق الاكتفاء الذاتي وإقامة قلعة عسكرية بالتطوير اعتمادا على نحو نصف مليون عالم في التصنيع والخدمات العسكرية والاقتصادية ابحيوية، انطلاقا من نحو 400 مؤسسة بحثية في الهندسة العسكرية ومنهم أمكن للبلد الصمود تحت حصار الغرب دام نحو 50 عاما، مع توقع نشوب حرب في أي لحظة.
لعلنا نتعلم بدرجة كبيرة من تلك التجربة في بناء قدراتنا العسكرية والتقنية والاقتصادية في حرب قادمة لا محالة مع الكيان الطامع للتوسع في شرق مصر والذى صرح بذلك كثيرا بل أعلنوا أن حربهم مع مصر قادمة بعد تركيا في مدة 10 سنوات، ومن السذاجة ألا نستعد في هذه الفترة القصيرة ومع ذلك لاحظت أن 99% من التخصصات الهندسية في مصر بعيدة تماما عن تعبئة العلماء والقوة العسكرية برغم أن لدينا نحو 125 كلية ومعهد هندسى، فنرى أن كل أهداف العدوان على إيران هي قتل واغتيال العلماء، لأنهم الجبهة المقاتلة الفعالة في مواجهة العدوان خاصة في البرنامج النووي وبرامج الصواريخ والهندسة النووية وتخصيب اليورانيوم. والفيزياء النووية.
لذلك نجد أن إيران تحمى العلماء العاملين في البرامج العسكرية في سرية كاملة. إصافة لمئات الآلاف من الباحثين وأعضاء هيئات التدريس في الجامعات ومراكز الأبحاث والعاملون مباشرة في البرامج الدفاعية والنووية والصاروخية، ونرى خلال الحرب الحالية أن 20 عالمًا نوويًا قتلوا في هجمات استهدفت البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يعكس الأهمية الكبيرة التي تُمنح لهؤلاء العلماء في القدرات الاستراتيجية والاعتماد عليهم بدرجة كبيرة جدًا، لأن جزءًا مهمًا من قوتها العسكرية يقوم على المعرفة العلمية والتصنيع المحلى في ظل العقوبات الممتدة منذ عقود. لذلك يُنظر إلى العلماء والخبراء على أنهم عنصر استراتيجي لا يقل أهمية عن القادة والإمكانات العسكرية. وهناك مئات الآلاف من الباحثين والمهندسين في الجامعات، ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، ومراكز الأبحاث الدفاعية.
والنخبة الأكثر ارتباطًا بالبرامج النووية والصاروخية تُقدَّر بعشرات الآلاف من العلماء والمهندسين المتخصصين لهم دورهم الفعال عسكريا في المواجهات الأخيرة، لذلك فإن إسرائيل استهدفت عددًا من العلماء النوويين الإيرانيين، بهدف إبطاء البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.
فالعلماء هم محور الأداء في التصنيع وتطوير الأسلحة واستخدامها لتعويض الخسائر بأنواعها، أما تعويض الخبرات العلمية المتخصصة فيستغرق سنوات، لذلك لم تنهزم إيران نتيجة إعداد كوادر علمية من خلال وزارة للبحث العلمي في التنسيق لإعداد الكفاءات والتخصصات المطلوبة منذ سنوات، ضمن استراتيجية تقوم على توقع التعرض لهجوم، ووزعت إيران منشآتها العسكرية والصاروخية على مواقع عديدة بعضها تحت الأرض، مما جعل تدميرها بالكامل أمرًا صعبًا على القدرات الصاروخية برغم الخسائر، واحتفظت إيران بجزء من ترسانتها، واستطاعت مواصلة إطلاق الصواريخ والمسيّرات بفضل هؤلاء العلماء والفنيين وهو ما فرض تكلفة عالية على المعتدين، وأظهر أنها ما زالت قادرة على الرد، ووظفت مساحتها الجغرافية الواسعة، في توزيع القدرات وبالتالي صعوبة الهجوم في شل قدراتها بضربات جوية فقط، ولا يمكن أن تنجح دون عملية برية واسعة.
والأهم أيضا أن إيران اكتسبت خبرة عالية في تحمل العقوبات والأزمات مدة 50 عاما، والتعامل مع العقوبات والضغوط ما جعل المؤسسات الأمنية والعسكرية تطور نفسها للاستمرار في العمل برغم الضربات. ويوضح أن أهداف العدوان هي إضعاف القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، وليس احتلالها.
فالحسابات أكدت أن التوسع في الاعتداء والاحتلال سيورط المنطقة في حرب واسعة.
في المقابل مع الصمود تكبدت إيران خسائر في قيادات عسكرية ومنشآت وبنية تحتية ومع ذلك صمدت عندما هو غير متوقع، كما واجهت ضغوطًا اقتصادية كبيرة.
وبتخطيط العلماء كبدت المعتدين تكاليف أمنية واقتصادية عالية جدا واستنفذت معظم طاقاتهم في المواجهة والضغط المستمر اعتمادا على لعبة مضيق هرمز لتجد أمريكا نفسها في مأزق حربي اقتصادي فادح.
في الوقت الذي تركز فيه خطة إيران على تخريج دفعات كبيرة من الباحثين في المجالات التالية:
هندسة الصواريخ الباليستية والفضائية.
هندسة الطائرات المسيّرة.
الذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية.
الأمن السيبراني.
الكيمياء وعلوم المواد والمتفجرات.
الإلكترونيات وأنظمة التوجيه والرادار.
الفيزياء النووية والهندسة النووية.
هندسة الصواريخ والفضاء.
هندسة الطيران والطائرات المسيّرة (الدرون).
الإلكترونيات والرادارات وأنظمة التوجيه.
هندسة الاتصالات والأقمار الصناعية.
لعل مصر تستفيد من تلك التجربة لحماية أمننا القومي المهدد، وبلا إهمال يتسبب في ضياع البلد والأجيال في أول صدام، فإن الكيان لا يعترف بالقيم والأخلاق.. لكن في لغة القوة والسلاح.. والوقائع تقول ذلك بالفعل.


