في خضم الاحتفال بإنجازات الحكومة تقرير دولي منشور أخيرا ربما مقصودا، يذكر أن ترتيب مصر متأخر جدا في سيادة القانون وتفعيله، مما يتطلب من الجهات المعنية في مصرنا الحبيبة الرد عليه.
خاصة الهيئة العامة الاستعلامات التقرير لمنظمة “مشروع العدالة العالمي” (World Justice Project وهي منظمة دولية مستقلة وغير ربحية. بأن مصر جاءت في المركز 135 من بين 143 دولة وأنها في المركز الأخير على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا، وهو ترتيب مرعب فعلا يستحق أن تلتفت له أجهزة الدولة، ويصنف مصر بتراجع مؤشرات سيادة القانون والحريات المدنية واستقلال القضاء، اعتمادا على معايير حياة الأفراد وإدارة الدولة. وتقارير دولية بها 44 مؤشراً، ترصد الواقع من استطلاعات رأي الخبراء والقانونيين والمواطنين.
وأشار إلى أن الأسباب في القيود على السلطة التنفيذية وغياب الرقابة الفعالة: وعدم خضوع السلطة التنفيذية لرقابة حقيقية من البرلمان أو القضاء المستقل، وطغيان الجانب التنفيذي على باقي السلطات.
والحقوق الأساسية والحريات العامة والقيود على حرية التعبير، وحرية الصحافة والنشر، وعلى حرية تكوين الجمعيات والأحزاب، وتراجع العمل الأهلي والمجتمعي. وفى استقلال القضاء وضمانات التقاضي ومدى شعور المتقاضين باستقلال المنظومة القضائية، وتطبيق معايير المحاكمات العادلة، وسرعة إنجاز قضايا العدالة المدنية والجنائية، دون تدخلات أو عوائق، إضافة لغياب الشفافية وضعف إتاحة المعلومات الحكومية للرأي العام، ومحدودية مشاركة المواطنين في المساءلة أو الاطلاع على آليات صنع القرار وصياغة القوانين والتشريعات.
ويذكر التقرير خطورة ذلك على الشعب والمجتمع، وتدني مؤشرات سيادة القانون، وينعكس على الحياة اليومية للمواطن ومستقبل الدولة، مع إهدار مبدأ تكافؤ الفرص وشعور بالظلم الاجتماعي، وضعف تطبيق القانون بعدالة على الجميع، وتسود البيروقراطية والمحسوبية، وتضيع حقوق أصحاب الكفاءات لصالح أصحاب النفوذ، مما يشعر المواطن العادي بفقدان الأمان الاجتماعي، وضياع حقوقه الأساسية في الحصول على خدمة أو وظيفة أو عدالة ناجزة. أدى ذلك إلى هروب الاستثمار وتفاقم الأزمات المعيشية لأن رأس المال والمستثمرين (محليين وأجانب) يبحثون عن “بيئة آمنة يحميها القانون والنصوص القضائية الواضحة المستقرة”.
ومع غياب سيادة القانون يخلق بيئة طاردة للاستثمار، ما يؤدي إلى تراجع فرص العمل، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، وزيادة الأعباء الاقتصادية المباشرة على كاهل المواطن العادي. وتآكل الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة بغياب القانون العادل والشفافية، وانقطاع الجسور بين الشارع ومؤسسات الدولة، والنتيجة شعور عام بالإحباط وفقدان الأمل في الإصلاح أو القدرة على التغيير بالطرق السلمية والمؤسسية.
فنرى تراجع جودة الخدمات العامة (صحة، تعليم، مرافق) مع غياب آليات المساءلة والمحاسبة الحقيقية للمسؤولين عن تقصيرهم، يفتح الباب لتراجع كفاءة الخدمات المقدمة للجمهور، وغياب الوازع الرقابي الذي يجبر الإدارات على احترام حقوق المواطنين وكرامتهم.
ولخصها التقرير أن كل هذه العوامل تترجم تدني سيادة القانون في النهاية إلى فاتورة باهظة يدفعها المواطن البسيط من لقمة عيشه، وحريته، وكرامته الإنسانية، وشعوره بالأمان على حاضره ومستقبل أبنائه.
** ونحن في عرس انجازات الحكومة كنا نتمنى عرض هذا التقرير في منتدى مصر، لتصحيح المغلوط منها أو تصحيح مسارات الأخطاء، لأن ذلك يضر بسمعة مصر الدولية.


