حققت المملكة العربية السعودية قفزة نوعية في مضمار التحول الرقمي المالي، حيث أعلن البنك المركزي السعودي “ساما” عن وصول حصة المدفوعات الإلكترونية في قطاع التجزئة إلى مستوى قياسي بلغ 85% بنهاية عام 2025.
ويعكس هذا التطور، الذي كشفت عنه البيانات الرسمية الصادرة في منتصف أبريل 2026، تسارعاً لافتاً في وتيرة الاستغناء عن النقد مقارنة بنسبة 79% المسجلة في العام السابق.
ويضع ذلك المملكة في مصاف الدول الأكثر تقدماً عالمياً في تبني حلول الدفع الذكية، مدفوعةً ببنية تحتية تقنية صلبة وبيئة تشريعية محفزة استطاعت تغيير السلوك الاستهلاكي للمجتمع السعودي في زمن قياسي.
وتشير التقارير الاقتصادية المرافقة لهذا الإنجاز إلى أن أنظمة المدفوعات الوطنية شهدت نمواً مطرداً، حيث قفز عدد العمليات المنفذة إلكترونياً إلى نحو 14.6 مليار عملية خلال عام 2025، مقابل 12.6 مليار عملية في عام 2024.
وقد لعب نظام المدفوعات الوطني “مدى” دوراً محورياً في تحقيق هذه الأرقام التاريخية من خلال التوسع الهائل في نقاط البيع ومنصات التجارة الإلكترونية.
بالإضافة إلى الصعود القوي لأنظمة الدفع الفوري والحلول الرقمية الأخرى التي باتت تشكل العصب الرئيسي للتعاملات اليومية للأفراد، وهو ما يعزز كفاءة الدورة الاقتصادية ويقلص التكاليف التشغيلية المرتبطة بإدارة النقد التقليدي.
ويرى خبراء مال ومحللون أن هذا النجاح يمثل ثمرة مباشرة للمبادرات الاستراتيجية التي أطلقها البنك المركزي السعودي بالتعاون مع القطاع المالي والمصرفي، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد رقمي متكامل.
ولفتوا الى إن هذا التحول لا يقتصر فقط على سهولة الدفع، بل يمتد أثره لتعزيز الشفافية المالية ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر تسهيل قبول المدفوعات الرقمية، كما يساهم في رفع جودة الخدمات المالية المقدمة للمواطنين والمقيمين من خلال توفير خيارات دفع آمنة وسريعة ومتنوعة تناسب كافة فئات المجتمع.


