أقرّ وزير الاتصال الجزائري زهير بوعمامة بوجود اختلالات وانزلاقات في خطاب الإعلام الرياضي داخل عدد من القنوات ووسائل الإعلام المحلية، مؤكداً أن السلطات تدخلت بشكل صارم لاحتواء هذه التجاوزات ومنع انعكاساتها السلبية على جماهير كرة القدم والوسط الرياضي عموماً.
وجاءت تصريحات الوزير خلال جلسة استجواب في البرلمان، حيث أوضح أن بعض البرامج الرياضية تحوّلت في فترات سابقة إلى منصات لترويج خطاب “غير مقبول وغير إيجابي”، مشيراً إلى أن بعض المحللين نقلوا أجواء المدرجات إلى استديوهات التحليل، عبر لغة تميل إلى التبسيط المفرط أو الابتذال، بدل الالتزام بخطاب مهني متزن يراعي الحياد والضوابط الأخلاقية. وأضاف أن هذه الانحرافات قادت في بعض الأحيان إلى “مطبات” استدعت تدخل مؤسسات الدولة لاحتوائها.
وكانت سلطة ضبط السمعي البصري قد علّقت، في إبريل/نيسان 2025، بث برنامج رياضي على قناة قناة النهار لمدة 21 يوماً، عقب تصريحات حملت دلالات عنصرية صريحة مخالفة للقوانين المنظمة للقطاع وأحكام مناهضة خطاب الكراهية. كما وجهت إنذاراً إلى قناة قناة الهداف بسبب محتوى اعتُبر منافياً لأخلاقيات الرياضة، مع التحذير من اتخاذ إجراءات أشد في حال تكرار المخالفات.
وأكد بوعمامة أن هذه الوقائع شكّلت “جرس إنذار” بشأن المخاطر المجتمعية المحتملة لمثل هذا الخطاب، داعياً الصحافيين الرياضيين إلى تفادي الانجرار وراء الحماس أو الانحياز لجمهور بعينه. وأشار إلى أن الخطوات التصحيحية التي اتخذتها السلطات، بالتوازي مع التزام عدد من الإعلاميين بخطاب أكثر وعياً، ساهمت في إعادة ضبط المسار.
وفي هذا السياق، نظّمت وزارة الاتصال دورات تكوين وأياماً دراسية لفائدة الصحافيين الرياضيين حول إدارة التحليل الإعلامي وأخلاقيات المهنة، استفاد منها 890 صحافياً، ضمن مسعى لتعزيز المهنية وتحسين جودة المضمون.
كما سبق للوزارة أن أصدرت مذكرة توجيهية إلى مديري المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة، شددت فيها على ضرورة تجنب الانزلاقات، ومحاربة خطاب الكراهية والتمييز، والالتزام بالحياد، والاستعانة بالمتخصصين بدل “المتطفلين”، مع تفادي نشر الشائعات أو التحليلات التي قد تؤجج الشارع الرياضي.
من جهته، دعا النائب عبد الرحمن صالحي إلى مزيد من الصرامة في ضبط البرامج المحلية وتفعيل دور سلطة الضبط، منتقداً ما وصفه بـ“البرامج المستنسخة” من قنوات أجنبية لا تنسجم – بحسب رأيه – مع القيم والضوابط المجتمعية الجزائرية.


