أعلنت شركة الطيران الأمريكية منخفضة التكلفة “سبيريت إيرلاينز” عن وقف نشاطها بالكامل وإلغاء كافة رحلاتها الجوية بشكل فوري، واضعةً حداً لمسيرة دامت 34 عاماً بعد وصول مفاوضات الإنقاذ مع الدائنين إلى طريق مسدود.
وتأتي هذه النهاية الدرامية كنتيجة مباشرة لتبعات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي تسببت في مضاعفة أسعار وقود الطائرات وزعزعة النموذج الاقتصادي للشركة الذي يعتمد على التكاليف الزهيدة.
ورغم مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لضخ استثمارات بقيمة 500 مليون دولار للحيلولة دون الإفلاس، إلا أن كبار الدائنين فضلوا تصفية أصول الشركة المثقلة بديون تناهز 3 مليارات دولار، معتبرين أن ارتفاع تكاليف التشغيل جعل من المستحيل عودة الرواج للشركة في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
وأفادت وكالات أنباء عالمية وصحف دولية مثل “فايننشال تايمز” و”وول ستريت جورنال” بأن انهيار “سبيريت” أشعل فتيل صراع سياسي داخلي في واشنطن؛ حيث حمل الديمقراطيون قرار الحرب المسؤولية عن قفزة أسعار الوقود، بينما ألقى الجمهوريون باللوم على عراقيل إدارية سابقة منعت اندماج الشركة مع “جيت بلو”.
ولم يقتصر أثر الأزمة على الولايات المتحدة، بل امتد ليشكل ضغطاً عالمياً دفع شركات كبرى مثل “لوفتهانزا” و”الخطوط الجوية الفرنسية” لتقليص رحلاتها ورفع أسعار التذاكر لمواجهة زيادة تكاليف الوقود التي بلغت مليارات الدولارات.
وفي إجراء استثنائي لمواجهة النقص، سمحت وزارة النقل البريطانية للشركات بتجميع ركاب رحلات مختلفة على متن طائرات أقل عدداً لترشيد الاستهلاك وتفادي اضطرابات موسم العطلات الصيفية.
ويرى خبراء اقتصاديون موثوقون أن سقوط “سبيريت” يمثل تهديداً وجودياً لنموذج الطيران منخفض التكلفة عالمياً، حيث تفقد هذه الشركات ميزتها التنافسية بمجرد اضطرارها لرفع أسعار التذاكر لتغطية نفقات الوقود المتزايدة.
ويؤكد المحللون أن خسارة وظائف نحو 14 ألف عامل في الشركة هو مجرد بداية لسلسلة من الهزات الارتدادية التي قد تطال شركات أخرى مثل “جيت بلو”، التي بدأت بالفعل مراجعة جدوى رحلاتها الاقتصادية.
وتكشف هذه الأزمة عن تحول جذري في توقعات عام 2026، حيث انقلبت آمال الانتعاش والنمو إلى كابوس مالي يفرض على صناعة الطيران بأكملها إعادة هيكلة قاسية، وسط مطالبات للحكومة الفيدرالية بتقديم حزم دعم طارئة بمليارات الدولارات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من قطاع النقل الجوي.







