شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من الانتعاش الملحوظ يومي الاثنين والثلاثاء، 30 و31 مارس 2026، مدفوعة بتسريبات سياسية وصفت بالجوهرية حول توجه الإدارة الأمريكية لإنهاء الصراع العسكري مع إيران.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين بارزين أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ مساعديه باستعداده الكامل لإنهاء الحرب، حتى في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز أو بقائه تحت السيطرة الإيرانية.
وطالب حلفاء واشنطن في المنطقة بـ “تولي زمام الأمور” والسيطرة على المضيق بأنفسهم؛ وهي الإشارة التي اعتبرها المستثمرون بمثابة ضوء أخضر لبداية تهدئة جيوسياسية كبرى وتجنب سيناريو الحرب الشاملة.
وفور ذيوع هذه الأنباء، سجل مؤشر “داو جونز” الصناعي ارتفاعاً ملموساً قاد من خلاله المؤشرات الرئيسية الأخرى، مستفيداً من تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.
بينما تباين أداء القطاعات التكنولوجية؛ حيث عانى سهم شركة “مايكرون تكنولوجيا” (MU) من انخفاض حاد نتيجة ضغوط سلاسل الإمداد، في مقابل تألق لافت لأسهم شركات البرمجيات وشركات الأمن السيبراني مثل “بالو ألتو نتوركس” (PANW) التي انتعشت مع استمرار المخاوف الرقمية.
وفي سوق السلع، برز سهم شركة الألمنيوم كأحد أكبر الرابحين بفضل التوترات التي طالت معروض المعادن الأساسية، بينما واصلت أسعار النفط الخام تذبذبها بانتظار اتضاح الرؤية النهائية حول الملاحة في مضيق هرمز.
وعلى صعيد التحليل الدولي، أفردت وكالات الأنباء العالمية والصحف الاقتصادية الكبرى مساحات واسعة لتصريحات جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي تزامن حديثه عن التضخم مع هذه التطورات، مما منح السوق دعماً إضافياً بفضل طمأنته للمستثمرين حول مسار السياسة النقدية.
ويرى خبراء ماليون ومحللون استراتيجيون أن استجابة الأسواق الحالية تعكس حالة من “التفاؤل الحذر”، مؤكدين أن تخلي واشنطن عن شرط إعادة فتح المضيق مقابل إنهاء الأعمال العدائية يمثل تغيراً جذرياً في استراتيجية الخروج الأمريكية، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تمركز واسعة في الأصول الاستثمارية العالمية نحو الأسهم الصناعية والقطاعات البديلة خلال الفترة القادمة.


