أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية تعاملات شهر أبريل 2026 بقفزة تاريخية غير مسبوقة، حيث استقر مؤشر S&P 500 فوق مستوى 7200 نقطة للمرة الأولى في تاريخه، محققاً مكاسب شهرية تتجاوز 10%، وهي الأفضل له منذ نوفمبر 2020.
وتزامن هذا الصعود مع انتعاش مؤشر Dow Jones الصناعي الذي سجل نمواً شهرياً هو الأقوى منذ أواخر 2024 بارتفاع قدره 1.62% في آخر جلسات الشهر، مدفوعاً بتراجع أسعار النفط العالمية وبيانات وزارة التجارة التي كشفت عن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2% في الربع الأول.
ورغم أن هذا النمو جاء أدنى من التوقعات البالغة 2.2%، إلا أنه عكس تسارعاً كبيراً مقارنة بنسبة 0.5% المسجلة في نهاية العام الماضي، مما عزز ثقة المستثمرين في مرونة الاقتصاد الأمريكي.
ورصدت وكالات الأنباء العالمية تبايناً حاداً في أداء قطاع التكنولوجيا، حيث حلق سهم Alphabet (جوجل) عالياً بمكاسب بلغت 10% بعد نتائج فصلية مبهرة وإعلانها رفع الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 إلى 190 مليار دولار، في حين قفز سهم Caterpillar بنسبة 10% ليدعم مؤشر الداو جونز.
وفي المقابل، تعرضت أسهم Meta وMicrosoft لضغوط بيعية أدت لتراجعها بنسبة 7% و4% على التوالي، وسط مخاوف المستثمرين من تضخم تكاليف البنية التحتية وتباطؤ نمو المستخدمين.
هذا التباين دفع مؤشر Nasdaq لتسجيل قمة قياسية جديدة، محققاً أفضل أداء شهري له منذ أبريل 2020 بارتفاع تجاوزت نسبته 15% خلال الشهر.
وعلى صعيد آراء الخبراء، أثار الإنفاق الضخم لعمالقة التكنولوجيا تساؤلات جوهرية حول المستقبل؛ حيث أشار توم غراف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة Facet، إلى أن الاستثمارات الهائلة في البنية التحتية تضع قدرة هذه الشركات على الحفاظ على هوامش ربحية مرتفعة تحت المجهر.
ويرى محللون اقتصاديون موثوقون أن السوق يمر بمرحلة “إعادة تقييم” للأصول، حيث يوازن المستثمرون بين طموحات الذكاء الاصطناعي والتكاليف التشغيلية المرتفعة، في ظل بيئة اقتصادية تحاول الفكاك من ضغوط التضخم.
ورغم هذه التحديات، تظل النتائج الفصلية القوية لبعض الشركات الصناعية والتقنية هي المحرك الأساسي لهذه الموجة الصعودية التي أعادت صياغة الأرقام القياسية في بورصة نيويورك.


