خيم اللون الأحمر على مؤشرات البورصة الأمريكية لليوم الثاني على التوالي، في سابقة لم تشهدها الأسواق منذ أسابيع، مدفوعة بموجة من التشاؤم الجيوسياسي عقب أنباء عن تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
وأفادت تقارير “بارونز” ووكالات الأنباء الاقتصادية أن حالة التراجع سيطرت على قاعات التداول فور تسرب معلومات تفيد بإرجاء جيه دي فانس خططه للسفر إلى باكستان، والتي كانت تعول عليها الأسواق كمنصة لإحياء محادثات السلام المتعثرة.
وأعاد ذلك شبح التصعيد العسكري إلى الواجهة وهز ثقة المستثمرين في إمكانية الوصول إلى حل قريب للأزمة التي تخنق ممرات الطاقة العالمية.
وعكست الأرقام عمق القلق في “نيويورك”، حيث فقد مؤشر “داو جونز” الصناعي نحو 293 نقطة، ما يعادل 0.6% من قيمته، وهي ذات النسبة التي تراجع بها مؤشرا “ستاندرد آند بورز 500″ و”ناسداك” المثقل بأسهم التكنولوجيا.
ورغم هذا الانخفاض الجماعي، نجحت أسهم قطاعي الطاقة والتأمين الصحي في تشكيل “مصدات جزئية” حدت من نزيف الخسائر الحاد.
واستفادت شركات النفط من ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، بينما لجأ المستثمرون إلى قطاع الرعاية الصحية كملاذ آمن تقليدي في أوقات الغموض السياسي، مما منع المؤشرات من الانزلاق إلى مستويات أكثر قسوة تحت وطأة توترات الحرب الإيرانية.
ويرى محللون ماليون أن ربط أداء الأسهم بزيارة “فانس” إلى إسلام آباد يكشف مدى حساسية وول ستريت تجاه “الوساطة الباكستانية” في ملف هرمز، حيث باتت الأسواق تتعامل مع الأخبار الدبلوماسية كمحرك أساسي يفوق في تأثيره البيانات الاقتصادية التقليدية.
ومع بقاء القوات في مواقع متقدمة واستمرار الضبابية حول مصير التهدئة، يتوقع الخبراء استمرار حالة “التذبذب العالي” في التعاملات المقبلة.
ويراقب مديرو الصناديق أي إشارة من البيت الأبيض أو إسلام آباد لإعادة تقييم مراكزهم المالية، وسط قناعة متزايدة بأن طريق السلام الاقتصادي يمر بالضرورة عبر تهدئة الصراع في قلب الشرق الأوسط.


