أغلقت المؤشرات الرئيسية في بورصة نيويورك “وول ستريت” تداولاتها على تراجع جماعي حاد، مدفوعة بارتفاع متسارع لعوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل عشر سنوات، والتي قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام لتلامس معدل $4.687\%$، وهو المستوى الأعلى لها منذ يناير من عام 2025.
وجاء هذا التراجع العنيف مدفوعاً بتصاعد هواجس التضخم وضغوط أسعار الطاقة، بالتوازي مع تنامي قلق المستثمرين من تعثر إبرام اتفاق سلام مستدام ينهي حالة النزاع بين واشنطن وطهران.
وحظيت جلسة التصحيح القوية -مساء امس- بتغطية حثيثة من وكالات الأنباء العالمية التي رصدت تكبد مؤشري “ستاندرد آند بورز 500″ و”ناسداك” للخسائر للجلسة الثالثة على التوالي.
حدث ذلك مع اندفاع المتعاملين نحو عمليات جني الأرباح عقب موجة صعود قياسية بدأت أواخر مارس الماضي، وسط تزايد الرهانات على أن الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) ستميل حتماً نحو رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا ما استمر التضخم في مساره الصاعد.
تضارب تصريحات البيت الأبيض وأزمة هرمز
وفجرت التصريحات المتضاربة الصادرة عن أروقة الإدارة الأمريكية حالة من الارتباك والذعر في صالات التداول؛ إذ أكد الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها مضطرة لشن هجمات عسكرية جديدة على إيران، كاشفاً عن أنه كان على وشك إصدار أمر توجيه ضربة صاروخية قبل أن يقرر إرجائها مؤخراً.
وفي المقابل، حاول نائب الرئيس، جيه دي فانس، تهدئة مخاوف الأسواق بالإشارة إلى إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الدبلوماسية الخلفية، مؤكداً عدم رغبة الطرفين في استئناف الحملة العسكرية المفتوحة.
وعلى الرغم من انخفاض العقود الآجلة لخام برنت بنسبة طفيفة عند التسوية، فإن الأسعار ظلت متمترسة فوق حاجز 110 دولارات للبرميل، مدفوعة بالمراقبة اللصيقة للمتداولين لتداعيات الإغلاق الشبه كامل لمضيق هرمز، والذي شل حركة ناقلات النفط عبر الخليج العربي.
السندات وتأرجح الأسهم
وفي مضمار قراءة مؤشرات التداول، خسر مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” نحو 48.74 نقطة، أي ما يعادل 0.66%، ليتراجع إلى مستوى 7354.31 نقطة، بينما تراجع مؤشر “ناسداك” المجمع المثقل بأسهم التكنولوجيا بمقدار 216.56 نقطة، أو بنسبة 0.83%، ليصل إلى 25874.18 نقطة، ولحق بهما المؤشر الصناعي “داو جونز” منخفضاً بمعدل 312.77 نقطة، أو 0.65%، ليقفل عند 49373.35 نقطة.
وقال مايكل جيمس، المدير الإداري لـ “روزنبلات سكيوريتيز”، إن غياب المؤشرات البنّاءة حول إمكانية التوصل لوقف إطلاق نار حقيقي يترك الأسواق مكشوفة أمام المجهول.
ويؤكد الاقتصاديون الموثوقون أن بقاء الجبهات الجيوسياسية مشتعلة سيدفع بالنفط وعوائد السندات نحو مواصلة صعودهما التضخمي، مما يعمق مستويات القلق ويجبر رؤوس الأموال على التخلي عن الأسهم والتحوط بالأصول السيادية قصيرة الأجل.


