– كانت سجون العرب بلا سقف، لتعذيب المساجين في حَرّ الصيف، وبرد الشتاء، فأسوارها عالية، ويجلس فوقها الحراس لإبعاد المساجين إذا اقتربوا من ظِلّ تلك الأسوار، وليس الحجّاج الثقفي وحده مَن فعل ذلك.. فتاريخ العرب وقسوتهم (أَسوَد من قَرن الخرّوب)، ولذا قال ابن خلدون: العربي مِن دون العقيدة لا يساوي قُلامة ظِفر..
1- قال المسعودي في مروج الذهب، ص 421:
ركبَ الحجّاج يومًا يريد صلاة الجمعة، فسمعَ ضجّة، فقال: ما هذا، فقيل له: المحبوسون يضجّون ويشكون ما هُم فيه من البلاء، فالتفت ناحيتهم وقال: (…. ٱخۡسَـُٔوا۟ فِیهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ)
فيقال: إنه مات في تلك الجمعة، ولم يركب بعد تلك الركبة.
2- قال ابن كثير في كتاب البداية والنهاية، ج 9 ص 137:
مَرَّ الحجّاج بن يوسف الثقفي في يوم جمعة فسمع استغاثة فقال: ما هذا؟ فقيل له إن أهل السجون يقولون قَتَلَنا الحَرّ.. فقال: قولوا لهم: (ٱخۡسَـُٔوا۟ فِیهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ)
قال: فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة، حتى قصمه الله قاصم كل جبار.
3- قال الذهبي في تاريخ الإسلام، ج 1 ص 742:
قال العباس الأزرق عن السري بن يحيى قال: مَرَّ الحجّاج في يوم جمعة فسمع استغاثة فقال: ما هذا؟ قيل: أهل السجون يقولون: قَتَلَنا الحَرّ، فقال: قولوا لهم: (ٱخۡسَـُٔوا۟ فِیهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ)
قال: فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة.
4- قال ابن العديم في (بغية الطلب في تاريخ حلب): ج 2 ص 272:
كان الديماس (السجن) في زمن الطاغية الحجّاج بن يوسف الثقفي حائطا لا سقف عليه، وكان الحراس يجلسون على الحائط، فإذا تنحّى المسجونون إلى الظلّ رماهم الحُرّاس بالحجارة حتى يرجعوا إلى الشمس، وكان يطعمهم خبز الشعير المخلوط بالرماد والملح والزيت، فلا يلبث الرجل أن يتغيّر لونه وجسمه كله، فجاءت امرأة تسأل عن ابنها، فنوديَ به فخرج إليها، فلما رأته قالت: ليس هذا ابني، ابني أشقر أحمر، وهذا زنجي، فقال: بلى يا أمي،، أختي فلانة، وأخي فلان، ومنزلنا بموضع كذا وكذا، فلما علمت أنه ابنها شهقَت فوقعَت ميّتة.
5- قال ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق، ج 2 ص 346:
قتلَ الحجّاج مائة وعشرين ألفاً من المسلمين، ومات وفي حبسه خمسون ألف رجل، وثلاثون ألف امرأة، منهن ستة عشر ألف مجرّدة، وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف، ولا من المطر والبرد في الشتاء، وكان له غير ذلك من العذاب.
6- كان «الحجّاج» هو القائد المُدلّل للأمويين،
وكان خلفاء بني أمية يغضّون الطّرْف عن أفعاله، وتلك كانت سقطة هذه الخلافة العظمى التي أدخلت الإسلام لآسيا وأوروبا، وربوع الدنيا المتناثرة..
ولذا قال المفكّر والكاتب والقائد العسكري البريطاني «برنارد مونتجمري» مقولته الخالدة: (يُغفَر للقائد جميع أخطائِهِ في الحُكم، إلا سُوء اختيارهِ لرجالِه)


