– يُعاير بعض الجماهير والإعلاميين في مصر ودول شمال أفريقيا دولَ الخليج بسبب تجنيس اللاعبين الأجانب وضمّهم إلى منتخباتها الوطنية، وكأن الأمر بدعة مستحدثة أو خروج عن “نقاء” الفكرة الرياضية.
– لكن، تاريخ كرة القدم العربية يقول شيئًا آخر تمامًا..
تاريخيًا، تُعدّ مصر أول دولة عربية منحت جنسيتها للاعبين أجانب من أجل تمثيل منتخبها الوطني، قبل عقود طويلة من الجدل الدائر اليوم.
– البداية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي:
1- منحت مصر جنسيتها لحارس مرمى فريق القناة، اليوناني الأصل (براسكوس)، الذي أصبح حارسًا أساسيًا لمنتخب مصر، حتى اعتزل كرة القدم، دون أن يُثار آنذاك أي جدل أخلاقي، أو وطني حول الأمر.
لعب 12 موسمًا مع نادي أولمبيك القناة من موسم 1955-1956 حتى موسم 1966-1967.
كان براسكو هو حارس المرمى الأساسي للمنتخب المصري الذي فاز بأول كأس أمم إفريقيا في التاريخ، سنة 1957م، على أرض السودان.
2- شحتة لاعب الإسماعيلي
(محمد صدّيق ميرابكش)
(1940م – 1996م)،
مواليد مدينة الإسماعيلية،
– لاعب باكستاني الأصل، لعب للنادي الإسماعيلي، وحصل على الجنسية المصرية، واشتهر بـ اسم “شحتة”..
لم يكن مجرد لاعب مجنّس، بل تحوّل إلى أحد أبرز نجوم المنتخب المصري وهدافيه، ومن أمهر لاعبيه فنيًا في جيله.
بدأ مسيرته الرياضية عام 1953م، مع الإسماعيلي.
شارك في الدورة العربية بالمغرب، ودورة الأمم الأفريقية عام 1963م، ودورة طوكيو الأولمبية 1964م.
كان مدربا للإسماعيلي، والقناة، ونادي القادسية
تولى«شحته» تدريب منتخب مصر عام 1986م، مع الألماني مايكل سميث وحصل على بطولة كأس الأمم الأفريقية واستمر «شحته» في تدريب المنتخب خلال دورة الألعاب الأفريقية عام 1987م.
اختير «شحته» لتدريب منتخب مصر من جديد عام 1993م، وفاز بكأس دورة كوريا.
3- شحتة الإسكندراني
(شحاتة عبد الرحيم)
(24 يوليو 1944م – 21 أكتوبر 2024م)
ليبي الجذور، ولكنه مواليد الإسكندرية،
كان يلعب في صفوف الاتحاد السكندري خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وعُرف جماهيريًا باسم “شحتة الإسكندراني”، ولعب لمنتخب مصر لسنوات، وكان اسمًا ثابتًا في الكرة المصرية آنذاك.
– شحتة الإسماعيلاوي ووالده، وشحتة الإسكندراني ووالده، جميعهم من مواليد مصر، وعائلتا اللاعبَين تعيشان فيها منذ أكثر من ثمانين عامًا.
– قبل نحو خمس سنوات، عندما تناولت هذا الموضوع، كانت تعليقات بعض أبناء الإسماعيلية غريبة، وكأني تطاولت على الرجل (رحمه الله) وأكدوا أن عائلة الكابتن شحتة مصرية تمامًا، تتحدث اللهجة المصرية، ولا تعرف بلدًا آخر.
وقلتُ لهم أنني أعرف أُسرًا فلسطينية ويمنية استوطنت مصر منذ الأربعينيات والخمسينيات، ولا يعرف أبناء وأحفاد تلك الأُسر وطنًا غير مصر، وأصبحت مصر جزءًا من هويّتهم الوجودية.
– الجنسيات، في النهاية، مجرد أوراق رسمية؛ ورُبّ غريبٍ لا يحمل جنسية مصرية قد يكون أحب وأوفى وأعمق ارتباطًا بهذا البلد من بعض الذين يحملون جنسيتها بالفعل،
العلاقات الإنسانية والولاء الحقيقي فوق أي وثيقة أو ختم رسمي.
– الخلاصة:
تجنيس اللاعبين ليس اختراعًا خليجيًا، ولا خيانة رياضية، بل خيار لجأت إليه مصر نفسها مبكرًا حين رأت فيه مصلحة فنية للمنتخب.
وكما يُقال باختصار:
لا تعايرني ولا أُعايرك..


