– في بلادٍ يُقاس فيها النجاح بعدد سنوات الخدمة، لا بعدد الأفكار، تتحوّل الوظيفة من وسيلة عيش، إلى غاية وجود، ومن باب رزق، إلى باب ضيّق يُغلَق خلفكَ بإحكام.
– حضور، وانصراف، وراتب آخر الشهر يكفي بالكاد لإقناعك أن تصبر أسبوعا.
– الوظيفة هنا ليست عَقد عمل، بل عَقد هُدنة بين الطموح والواقع: لا تموت تمامًا، ولا تحيا كما تريد.. تُقايض أحلامك بالاستقرار، وموهبتك بالأمان، ووقتك بما يُسمّى (ضمان اجتماعي) لا يضمن إلا دوام الدوران في الساقية، لتصبح بعدها مجرّد (إنسان آلي)
– الغريب أن كل من جرّب التفكير خارج هذا القفص الحديدي، خرج علينا باعتراف متأخر: الوظيفة لا تصنع إنسانًا حُـرًا، بل موظفًا صالحًا للاستعمال اليومي.. أو بالأَحرَى: “عَبد”.. عبد الوظيفة، وعبد الروتين، وعبد الراتب الشهري.
– لذلك لم يكن الهجوم على الوظيفة يومًا هجومًا على العمل، بل على قتل المعنى داخله، وتحويل الإنسان إلى ترسٍ يُستبدل إذا هاجمه الصَّدَأ، أو (المعاش)، أو الموت، دون أن يسأل أحد: ماذا كان يحلم هذا الترس أن يكون؟
– هل خلقَ اللهُ الإنسانَ ليوقّع حضورًا، وينتظر انصرافًا؟ أم خُلق ليترك أثرًا في الحياة؟!
– مَن أراد الوظيفة فليدخلها بوَعي، ومَن ضاق بها فليبحث عن نفسه قبل أن يُصبح، كما قالت الأمثال: (تور في ساقية)
1- الوظيفةُ أضْيَقُ أبوابِ الرّزق.
(حسن البنا)
2- الوظيفةُ رِقُّ القرنِ العشرين.
(العقاد)
3- مِن رضا الدنيا على العبد؛ أن يعمل فيما يهوى
(الشعراوي)
4- هل رأيت موظفًا يقول: اللهم ارزقني؟!
(عبد الفتاح أبو غدة: المفكر الإسلامي والعلّامة السوري: 1917م – 1997م.. له 70 كتابا)
5- الوظيفةُ عبوديةٌ وذُلّ
(طارق السويدان)
6- الوظيفةُ هي ملجأ الذي ليس لديه شيء أفضل يفعله.
(أوسكار وايلد: شاعر وكاتب إيرلندي: 1854م – 1900م)
7- الوظيفةُ هي حياة الحمقى، ودفن مواهب الإنسان وعمره في التراب.
(هنري ديفيد ثورو: كاتب وفيلسوف أمريكي: 1817م – 1862م)
8- الوظيفةُ هي المصيدة التي تعيقك عن الحرية وتحقيق أحلامك.
(ريتشارد تمبلر: كاتب بريطاني شهير معاصر)
9- الموظف جهاز ميكانيكي ذو مخرجات غير نظامية.. ملحوم بإطار معدني يدور بسرعة ثابتة.
(ألدوس هكسلي: كاتب وروائي وسيناريست بريطاني.. 1894م – 1963م)
10- الوظيفةُ تمنعك من الفقر، وتمنعك من الغِنَى.
(الملياردير الصيني “جاك ما” رائد صناعة التسوّق عَبْر الإنترنت، وصاحب كبرى شركات التكنولوجيا في العالم)
11- العاقل يكيّف نفسه مع العالم، والأحمق يحاول تكييف العالم معه؛ لذلك فكل تقدّم يعتمد على الحمقى، ومعظم هؤلاء «الحمقى» لم يكونوا موظفين بالمعنى التقليدي.
(الكاتب الإيرلندي برنارد شو.. 1856م – 1950م)
12- وظيفتك ستشغل جزءًا كبيرًا من حياتك، والطريقة الوحيدة للرضا الحقيقي هي أن تفعل ما تؤمن أنه عمل عظيم، وليس كل ما يُدفع عليه راتبًا عملًا عظيمًا.
(المخترع والملياردير ستيف جوبز.. صاحب شركة آبل.. 1955م – 2011م)
13- مَن لديه سبب يعيش من أجله، يحتمل أي كيف، لكن الوظيفة كثيرًا ما تقتل السبب، وتُبقي على الكيف فقط، لأنها تسلب الإنسان السبب والمعنى، وتتركه يعيش فقط في تفاصيل اليوميّات: دوام، راتب، روتين، تكرار… بلا غاية.
(الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه.. 1844م – 1900م)
14- تعريف كلمة “مُوظَّف” في المعاجم العربية: (مَنْ يُسْند إليه عمل ليؤدّيه حسب اختصاصه في إحدى المصالح الحكومية أو غيرها، وله مواعيد ثابتة للحضور والانصراف.)
– ولذا.. فالوظيفة لا تناسب الموهوبين في جميع المجالات، والمفكرين والكُـتّاب والشعراء، بل هي القاتل الحقيقي لأحلامهم، وطموحهم، وإبداعهم وتفكيرهم، و(اللهو الخفي) الذي يصيبهم بالاكتئاب النفسي، والعَوَز الحياتي، وهي الفيروس الذي يحصد أرواحهم سريعا سريعا..
15- يقول المثل الشعبي المصري: (الموظف زَيّ التور في الساقية)
ولكن المثل المصري الذليل يقول العكس أيضا: (إن فاتك الميري؛ اتمرّغ في ترابه!)
حَيَّرتُونا يا بتوع الأمثال






