لماذا لم تَرِد كلمة (معجزة) في القرآن الكريم رغم كثرة استخدام العرب لها؟!
1- معجزة.. كلمة رائجة شائعة،
بل هي من أشهر وأكثر الكلمات استخداما في كُتُب التاريخ والسِّيَر والفقه..
(معجزة من التعجيز، وهي أمرٌ خارق للعادة، مقرون بالتحدِّي، يُجريه اللهُ عَز وجل على يد أنبيائه كدليلٍ على صدقهم)، ورغم ذلك لم تُذكَر تلك الكلمة في “كتاب الله”، ولا أحاديث النبي (صلى اللهُ عليه وسلم)
2- كان ذلك من الأشياء التي أدهشتني، وحيَّرَتني كثيرا، وأنا أغوص في الجانب اللغوي للقرآن الكريم،،
– لماذ لم تُذكَر هذه الكلمة في القرآن؟
– هل هي كلمة ضعيفة؟
– هل أصلها ليس عربيا؟
– لماذا انتشرت بعد ذلك بهذه القوة والذيوع والشيوع؟
3- تاريخيًّا.. ظهرت كلمة “معجزة” لأول مرة في نهاية القرن الثاني الهجري، وبدايات القرن الثالث، (بعد 200 عاما من نزول القرآن) بعد انتشار التدوين، لكن لا يُعرَف تحديدا مَن أول المستخدمين لتلك الكلمة.
4- قرأتُ كثيرا عن أسباب عدم استخدام القرآن الكريم لكلمة معجزة، وأنها كلمة (منحوتة)، حديثة، مثل كلمة ثقافة، لكن ما زلتُ أبحث عن تفسير (يقنعني)، ولماذا انتشرت تلك الكلمة..
5- الأسرار اللغوية للغة العبقرية لا يحيط بها إلا نبي، وكل ما قرأناه ووعيناه عن اللغة العربية لا يزيد عن نقطة في بحر، ولا يعلم الأسرار الكلية للغة القرآن إلا الخالق سبحانه.
6- أما مشتقات الجذر (ع ج ز) فقد وردت في القرآن بمعانٍ تدور حول العجز، وعدم القدرة، وعدم الإفلات من قدرة الله، وليس بمعنى المعجزة.
ومن أبرز مشتقاته:
– عَجَزُوا: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 31].
– مُعْجِزِينَ: وردت في مواضع عديدة، منها:
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: 134].
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 31].
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [العنكبوت: 22].
– مُعَاجِزِينَ: أي مسارعين في معاندة الله أو ظانين أنهم يُفلتون من قدرته، ومن ذلك:
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ [الحج: 51].
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [سبأ: 5].
– يُعْجِزُ: ﴿وَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [فاطر: 44].
– عَاجِزِينَ: ﴿فَكُنَّا عَنْهُمْ عَاجِزِينَ﴾ [القلم: 42]، أي غير قادرين.
7- ولهذا يرى كثير من الباحثين أن التعبير القرآني هو “آية”، بينما “المعجزة” مصطلحٌ اصطلاحيٌّ متأخر استقر في كتب العقيدة وعلوم القرآن.
8- نعم.. لم تُذْكَر كلمة “معجزة” في القرآن الكريم، رغم كثرة استخدام العرب لها، واستخدم القرآن الكريم،
1- كلمة “آية”:
{هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً} [الأعراف: 73]
2- كلمة “بـيّـنة”:
{قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ} [الأعراف:73]
3- واستخدمهما معًا:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الإسراء: 101]
4- كلمة “سلطان”
(وردت كلمة «سلطان» في القرآن الكريم 39 مرة)
﴿مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ أي ما أنزل بها من حُجة أو برهان
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ أي بقوة وقدرة وبيّنة من الله.
9- وقد فشل جميع المعاجم العربية، ومجامع اللغة العربية، للآن، في وضع “تعريف لغوي دقيق ومُحَدّد” للفرق بين: (المعجزة – الآية – البـيّـنة – البرهان – السلطان)


